ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

18.02.2010

تحقيق - ماجد شاكر من بغداد

في ظل هوس العراقيين بالوظيفة، بسبب الرواتب الجيدة التي يتقاضاها العاملون في القطاع الحكومي، لم تجد العائلة العراقية بداً من اللجوء إلى المخابز لتأمين حاجتها من الخبز، بعد أن ظل " التنور " لعقود طويلة يحتل مكانا مهما في البيت، كما أن عملية " الخَبْز " تأخذ من ربة العائلة الكثير من الوقت لاسيما في ظروف الحصار الاقتصادي التي مر بها العراق قبل سقوط بغداد عام 2003.

وفي ظل انتشار المخابز العامة بدأ البعض يعتمد على الخبز المصنع رغم نحافته المفرطة وطعمه الذي يدل على إن عجينه لم يختمر جيدا.

تقول شيماء وهي معلمة "وفي كلامها نوع من السخرية"..هجرت " التنور " الى الابد.. لانه عمل متعب..

أما سمر محمد وهي موظفة حسابات فلم تعد تعبأ بالأمر، بعد أن زاد راتبها أضعافا ، وحين تعود الى البيت تجد أن الخبز قد أوصل طلبها من " الخبز " الحار والطري.

وأدركت النساء ان التعرض لنار "التنور" يفقدهن صفات جمالية ويكثر من انتشار "النمش" لهذا ابتعدن عن "الخبز البيتي".

وفي فترة السبعينيات أنحسر التنور في الكثير من مدن العراق ، وظل مقتصرا بشكل أكبر على النساء الريفيات..الا إن فترة الحصار والحروب وما سببه من انخفاض لقدرة العراقيين المعاشية ، زاد من الإقبال على "التنانير" من قبل نساء المدن أيضا ، بل أصبح لدى البعض حاجة مهمة .

وغالبا ما يتم تصنيع " التنانير الطينية" في القرى والأرياف لاسيما تلك التي تقع بجانب الأنهر وضفاف الشواطيء.
ومازالت العوائل في القرى والأرياف تقتني التنور الطيني برغم انتشار وتطوير تقنيات صناعة التنور الغازي .
يقول علاء حسين وهو صاحب مخبز .. نكهة رغيف الخبز بالتنور الطين أفضل من التنور الغازي، فضلا عن إن كلفة التنور الطيني أقل بكثير من سعر الغازي.

يقول حميد الجبوري وهو صاحب خبرة وتجربة أعوام في بناء التنور الطيني..

أن عملية بناء التنور الطيني لا تحتاج إلى وسائل خاصة ، اضافة الى عملية بناء التنور لا تستغرق أكثر من يومين حتى يترك ليجف في الهواء ثم يصبح جاهزا للاستعمال.

الحاجة "أم تغريد" تروي تجربتها مع صناعة التنور التقليدية ، حيث يمثل ذلك موردا لها تقول.. تنور الطين يصنع عادة من مادة الطين" الحري "النظيف، بعد أن يخلط مع الأعشاب اليابسة أو الأنسجة الحيوانية لإكسابه قوة ومتانة.

تضيف أم تغريد.. أضع قاعدة التنور على أرض مستوية ونظيفة، ويكون بارتفاع قدم ونتركه ليجف بشكل كامل أولا لكي نكمل المراحل التالية.
وتضيف.. عملية البناء التالية يشاركني فيها أفراد العائلة لكن "الاساس" اصنعه بنفسي لأنه عملية دقيقة جدا ولابد أن يكون متينا حتى لا يهوى التنور.

والتنور يأخذ شكلا اسطوانيا في الغالب،عريض من الأسفل ثم يضيق من الأعلى، كما نضع فيه فتحة لإيقاد النار إضافة إلى أنها مهمة جدا لغرض التهوية.

وتنتشر المخابر في المدن العراقية بشكل كبير وغالبا ما يكون "الخباز " عملة نادرة ، وصاحب خبرة وتجربة طويلة لانتاج رغيف خبز مدور وناعم وابيض ورقيق أيضا يخلو من
الحرق أو المناطق الفارغة.

ويحتوي المخبز تنورين على الأقل ، ويحتاج إلى أربعة أشخاص لإدارتهما بصورة صحيحة.

وفي قرى العراق وبعض مدنه فان " الكرب " وسعف النخيل وقودا مثاليا للتنور . ولابد من الوصول بدرجة الحرارة الى نقطة وعينة لكي لا يسقط الخبز ، وتستخدم وسادة من القماش لتنظيف سطح التنور الداخلي من الخبز الذي يحترق.

وينظر عراقيون إلى التنور بعين الاحترام والاجلال لما يمثله
من أهمية خاصة للبيت العراقي ويعدونه مصدرا للخير والبركة.
وبحسب سليم الاسدي وهو باحث في التراث فان التنور العراقي بشكله الحالي يعود إلى الحقبة السومرية.

ويرجع البعض العودة الى التنور الطيني إلى عدم توفر الغاز السائل في أوقات كثيرة.

وسليمة حمدي وهي ربة بيت تمتلك تنورا هو مصدرها في العيش بعد وفاة زوجها.

تقول سليمة .. اصنع الخبر لبعض العوائل والمطاعم القريبة، وهذه " الصنعة " هي مصدر عيشي الوحيد ، بعد أن تعلمتها على يد امرأة ريفية.

وتضيف .. بعض العوائل لا تتذوق خبز التنور الغازي ، أو المعمول في الأفران الصناعية وتطلب مني أن أوفر لها ما تحتاجه من الخبز يوميا.

لكن ثمة نساء لايتمكن من صنع الخبز بأيديهن، فـ(أم زهراء) تعاني من مرض "الحساسية " بسبب الدخان المتطاير . وهي تتألم لأنها لم تعد تقترب من التنور الذي له قدسية خاصة عندها.

يقول صاحب فرن صمون الغدير أن الطلب على الخبز ازداد في الفترة الاخيرة ، وبسبب ذلك يضطر أصحاب الأفران إلى اختصار فترة "التخمر" مما يفرز طعما غير محبب في الخبز .
ويضيف.. نضطر إلى خلط أنواع من الطحين الجيد والرديء لان الاعتماد على الجيد فقط لا يفر ربحا.
ويضيف.. نعاني من عدم توفر الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.

ويقول بائع " التنانير " أبو قاسم إن الإقبال على شراء التنور قد زاد عن فترة الثمانينيات من القرن الماضي والتسعينيات أيضا.. فرغم تحسن الوضع المعاشي للناس الا أن هناك من يفضل الخبز البيتي ...وذلك لعدم التزام أصحاب الأفران والمخابز بالشروط اللازمة لإعداد رغيف الخبز. ويتوقع أبو قاسم إن المستقبل سيشهد عودة كبيرة إلى الخبز البيتي إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه اليوم.

  Bookmark and Share

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics