إدمان" سحب أوراق اليانصيب..حلم يراود الفقراء

28.12.2009
ام خالد" زوجي لا يكتفي بورقة وينفق كل سنه 50 ألف على اليانصيب"
الأيوبي "لا نتكتم على الضريبة لكننا لا نريد ان ننغص فرحة الفائز"
لم يتوقف (ابو سمير)عن سحب أوراق اليانصيب منذ 25 سنه، رغم انه لم يربح ولا مرة واحدة، قال لسيريانيوز" كل عام أرتب حياتي على أساس أنني سأربح الجائزة الكبرى 60 مليون، أبدأ بتقسيم المبلغ وتوزيعه على زوجتي وأبنائي ونبحر فوق أمواج الأحلام إلى أن نرتطم بمرارة الخسارة".
ابو سمير ليس الوحيد الذي تحول شراء ورقة اليانصيب لديه إلى ما يشبه الإدمان، فما ان يسمع احدهم البائع يصرخ "تعاع جرب حظك عالـ60 مليون" حتى تستيقظ أحلامه بالثراء والحصول على مبالغ خيالية تقلب حياته رأسا على عقب.
الأمل الوحيد
تتقاطع المبررات التي يستخدمها من يشترون أوراق الحظ، بين من يعتبرها مؤشر للتفاؤل العام الجديد وقياس درجة الحظ، كشف (أبو سمير) بأنه "لا يفوت رأس سنة إلا ويسحب فيها ولو نصف ورقة" على أمل الربح وتحسين وضعه الاقتصادي.
سائق السرفيس أحمد(33 سنة) دفعته الظروف الاقتصادية السيئة إلى سحب أول ورقة يانصيب في حياته على أمل أن يفوز بجائزة تعينه على تغيير حاله وتحقيق حلمه في الزواج من خطيبته، حيث قال "لم يعد ما اجنيه من العمل على السرفيس يكفيني فكل شي ارتفع ثمنه، البنزين المازوت الملابس المواصلات والحياة أصبحت أقسى مما كانت عليه في الماضي".
وأضاف"هذه أول ورقة يانصيب أسحبها في حياتي وأرجو أن تكون الحل الذي سيريحني "
نقمه وسوسه..
في الوقت الذي كانت فيه أوراق اليانصيب عند البعض بمثابة "مارد مصباح علاء الدين" الذي سيحقق كل رغباتهم، رأى البعض الآخر أن اليانصيب "نقمة وسوسة لا يمكنهم التخلص" منها، قال أبو ماجد( 50) سنة "اعتدت على شراء اليانصيب حتى أصبح اليانصيب سوسة بالنسبة لي فما أن أجد بائع يانصيب حتى أتسمر أمامه وأخرج كل ما في جيبي لأشتري ورقة على الأقل".
أبو خالد (56 سنة) أب لـ7 أولاد لا يفوت شراء اليانصيب نهاية العام فهو يعلق آماله على ورقة اليانصيب، يبني معها قصورا في الهواء وطموحات بسيطة مقارنة مع قيمة الجائزة، قال ابو خالد لسيريانيوز"أحلم بشقة فبيتي لا زال بالأجرة كما أنني أرغب في تأمين حياة كريمة لأولادي"
لكن أم خالد رأت ان "إدمان" زوجها على شراء الأوراق "لعنة من الله وكارثة تنزل بها.." وأضافت" تحولت حياتي إلى جحيم لا يطاق بعد إدمان زوجي على شراء اليانصيب فهو لا يكتفي بشراء ورقة واحدة لكنه يشتري 30 و40 بطاقة طوال السنة، وينفق أكثر من 50 ألف كل سنة على شراء اليانصيب".
يبيعون الحظ ولا يملكونه
يواظب غانم (بائع يانصيب منذ 7 سنوات) على سحب اليانصيب حتى من قبل أن يصبح بائعا، لكن الحظ لم يحالفه، علق مازحاً " على الرغم من أن اسمي غانم إلا أنني لم اغنم يوما بربح جائزة يانصيب..".
لم يفقد غانم الأمل، حيث ينوي الاستمرار بشراء الأوراق "أنا أسحب لأنو ما حدا أحسن من حدا ربما يحالفني الحظ يوما وأربح".
موسم رأس السنة
لسحب اليانصيب طابعه المميز في رأس السنة عند الباعة، فهو، حيث قال احد الباعة " ما أن يبدأ البعض بالعد التنازلي لوداع سنة 2008 حتى يبدأ البعض الآخر بالعد التنازلي لموعد سحب يانصيب رأس السنة متفائلين بحظ جديد لسنة جديدة" ويتابع "بعض الأشخاص لا يكتفي بسحب كرت واحد وإنما يسحب 20 أو30 كرت".
من جهته قال بائع اليانصيب أبو رامي " ان يانصيب رأس السنة موسم بالنسبة لي حيث يتضاعف مبيعي وخاصة أن الجوائز مغرية فأنا لا أبيع أقل من 15 كرت في اليوم".
مفاجأة الضريبة..
يجهل الكثير من الفائزين أمر الضريبة، فهم يتسابقون إلى قبض جائزتهم واضعين "أيديهم و أرجلهم في ماء باردة" يقينا بقبضهم مبلغ الجائزة كاملا، هذا ما حصل مع رابح هذا العام أمين حسن الذي ما إن سمع خبر فوزه ب30مليون حتى هرول مسرعا إلى مؤسسة اليانصيب لقبض الجائزة ظنا أنه سيحصل على المبلغ كاملا إلا أنه تفاجئ بحسم مليونين و475 ألف من المبلغ ضريبة دخل، وقال حسن لسيريانيوز متسائلا "لماذا لا يتم الإفصاح عن وجود الضريبة من قبل المؤسسة كما يتم الإعلان عن مبالغ جوائز اليانصيب الخيالية"، متهماً إياها "بتعمد التكتم وإيهام المواطن بأرقام خيالية لجذبه إلى الشراء".
الأمر الذي نفاه مدير اليانصيب سمير الأيوبي حيث قال لسيريانيوز " لا نتعمد التكتم على موضوع الضريبة لكننا نريد أن نفرح الناس لا داعي ان يعرفوا بأمر الضريبة يكفي الفرحة التي يشعرون بها وقت يربحوا" معتقدا أن الفرحة "ستزول بمجرد أن يعرف الشخص بأمر الضريبة".
وأضاف الأيوبي" الضريبة فقط على الجوائز التي تكون فوق المليون وقيمتها 8% فقط"، مشيرا إلى أنه "شي طبيعي أن يكون هناك ضريبة باعتباره دخل جديد وعلى كل دخل جديد يوجد ضريبة".
تطور ملحوظ
كما أشار الأيوبي إلى أن "المعرض شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة منها أنه تم رفع قيمة إصدار رأس السنة الأولى من 50 مليون إلى 60 مليون كما ازدادت جائزة إصدار رأس السنة الثانية بمعدل 5 مليون حيث أصبحت 30مليون بعد أن كانت 25 مليون".
دانية الدوس - سيريانيوز
