ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 
الإجهاض السري يتخذ العيادات الخاصة ملجأً له هرباً من عقاب الأهل أو القانون

 

نقيب الأطباء : ندعو لوجود نص صريح لتنظيم الإجهاض بكافة أشكاله

طبيب: 3 حوامل بطرق غير شرعية يترددن إلى عيادتي بمعدل شهري

"أعطاني إبرة مخدر وبدأ بإجراء العملية, أحسست بألم فظيع فقد كنت مستيقظة وشعرت بكل ما حدث أثناء العملية، ولم أعد أدرى إن كنت مخدرة أم لا"، كانت تلك مشاعر رنا خلال نصف ساعة وهي تخضع لعملية إجهاض عند أحد الأطباء في عيادة خاصة بريف دمشق.

 

حال رنا ليس وضعاً خاصاً، فثلاث نساء حوامل بإطار غير شرعي يترددن بمعدل شهري لعيادة أحد الأطباء الذين يجرون عمليات الإجهاض، فضلاً عن مئات النساء اللواتي يقمن بعمليات الإجهاض رغبة بعدم الاحتفاظ بالجنين لأسباب اقتصادية أو اجتماعية وغيرها، وكل ذلك يتم في ظروف غير آمنة صحياً ينجم عنها عواقب قد تنتهي بعدم القدرة على الإنجاب مجدداً.

 

علاقة سرية ومخاوف الحمل

بدأت العلاقة بين رنا ورامي في المرحلة الجامعية، وتطورت لتصبح كعلاقة بين أي اثنين متزوجين بعد مرور 8 أشهر على تعارفهما ، وعن حدوث الحمل قالت رنا" بعد مرور شهرين من ممارسة الجنس آخر مرة، انتابني خوف بأن أكون حامل وخاصة بعد تأخر الدورة الشهرية، وممارسة الجنس في الفترة الأخيرة بدون وقاية".

وتابعت" أخبرت رامي عن مخاوفي وبعد مناقشات وتأجيل، بدأت رحلة البحث عن طبيب نسائية بعيد عن منزلي ومنزله بحيث لا يمكنه أن يعرفنا وبعيدة عن أماكن سكن أقاربنا".

عيادة في جديدة عرطوز بالطابق الأرضي متوسطة النظافة ، ما أسفرت عنه عمليات بحث رامي ورنا عن طبيب، استقبلهما الطبيب دون أن يسأل عن طبيعة العلاقة التي تجمعهما، وبعد الفحص تبين عدم وجود حمل لدى رنا.

كان ذلك مصدر طمأنينة فقالت رنا" تنفست الصعداء حينها، وقام الطبيب بتزويدي بحبوب تأخذها النساء غير الراغبات بالحمل، وتؤخذ في اليوم الـ23 بعد الدورة الشهرية ولمدة 7 أيام".

 

حمل حقيقي

 داومت رنا على تناول الحبوب لمدة عامين، ولكن في إحدى المرات شعرت بأعراض غريبة لم تألفها من إقياء ودوار.

تقول رنا" اشتريت جهاز فحص الحمل من الصيدلية، واكتشفت حينها أني حامل، وتفاجأت كثيراً فقد كنت مستمرة في تناول حبوب منع الحمل ولا مجال لحدوث الخطأ معها".

وتوضح رنا "طلب رامي مني الزواج عندما علم بالحمل ,ورفضت لأني لم أكن أرغب أن احتفظ بطفل نتيجة خطأ وليس نتيجة قرار، وكوننا صغار في السن ولم نتخرج من الجامعة، ولم يكن لدينا القدرة على تحمل مسؤولية الزواج والأولاد".

 

إجهاض فاشل بـ 6000 ليرة

العيادة ذاتها التي راجعتها رنا في المرة الأولى استقر الخيار عليها لإجراء عملية الإجهاض ولكن كانت أقل نظافة من المرة التي سبقتها.

تقول رنا "بعد فحصي تبين أني حامل في اليوم الـ45 ونصحنا الطبيب بالاحتفاظ بالطفل بصفتنا متزوجين، ولكننا رفضنا وحددنا يوم لإجراء عملية الإجهاض كما أننا وافقنا على تكلفة العملية التي ذكرها الطبيب وهي 6000 ليرة".

وعن اليوم الذي تم فيه إجراء العملية قالت رنا " قبل العملية خرج الطبيب لمدة نصف ساعة ليحضر المخدر ،جلست حينها مع رامي في غرفة الانتظار وكنا خائفين أن يكون اكتشف أمرنا وذهب ليبلغ عنا".

وتابعت "عاد الطبيب ومعه المخدر وأعطاني إبرة وبدأ بإجراء العملية, أحسست بألم فظيع لأنني كنت مستيقظة وشعرت بكل ما حدث خلال العملية ولم أدر إن كان أعطاني مخدر أم لم يعطن".

ولفتت إلى أن "هذه العملية كانت من أصعب التجارب في حياتي، لأنني شعرت أن الطبيب لم يكن ذو خبرة كما أنني تأذيت من الناحية النفسية لأني خسرت طفلي".

 

تكرر الأعراض

يومان من الراحة قضتهما رنا في منزل صديقتها، لتعود بعدها للدوام في الجامعة رغم وضعها الصحي السيئ، ولكن بعد مرور عشرة أيام عادت أعراض الإقياء والدوار مجدداً، فبدأت رحلة البحث عن طبيب آخر.

تقول رنا" وجدنا طبيباً جديد وأصغر في السن في منطقة أخرى، وأخبرني أنني ما زالت حاملاً، وأعطاني حبوب للإجهاض أتناولها خلال 15 يوماً وأقوم بعدها بمراجعه".

تتابع" بعد 15 يوم عدت ولكن لم يحدث الإجهاض، فأخبرني الطبيب أن حملي ثابت وأنه سيجري عملية إجهاض، وطلب حينها ورقة تثبت زواجنا فأخبرناه أننا متزوجان بعقد شيخ، ورغم الشكوك التي راودته إلا انه أجرى العملية بوجود طبيب تخدير وأخذ مبلغ 3000 ليرة".

رامي ورنا تزوجا بعد هذه الحادثة بسنتين، وجمعتهما علاقة حب دامت 6 سنوات، ولكن مخاوف رنا ما زالت مستمرة فتقول" إلى الآن ما زلت أشعر بخوف من فكرة الحمل ، وأقلق من وجود شئ ما أصاب رحمي لا أعرف ما هو".

 

طبيب: كل شيء بثمنه

وبحسب أحد الأطباء النسائية الذي فضل عدم الكشف عن اسمه " العلاقات غير الشرعية ازدادت في الآونة الأخيرة وأصبحت مصدر رزق للكثيرين".

ويضيف الطبيب (في جرمانا)" يتردد إلى عيادتي حوالي 3 نساء بمعدل شهري حوامل بطريقة غير شرعية من أجل إجراء عملية إجهاض, عدا عن النساء الحوامل اللواتي يردن إجراء الإجهاض لأسباب اقتصادية واجتماعية مختلفة".

ويتابع "أقوم بإجراء العملية ولكن حسب مدة الحمل فإن وجدت أن ذلك سيشكل خطرا علي أو على المرأة لا أتجرأ وأقوم بذلك"، مشيراً إلى أنه "سبق ورفض استقبال بعض النساء كونهن دخلن في مرحلة متقدمة من الحمل".

وحول سبب قيامة بعمليات الإجهاض بين أنه" طالما أن النساء سيقمن بالذهاب لطبيب آخر ويجرين الإجهاض، فلم لا يقوم هو بالإجهاض ، طالما أن الأمر مضمون، وكل شيء بثمنه".

 

3.9% من نساء الدارسة أجرين عملية إجهاض

وللوقوف على رأي وزارة الصحة بخصوص الإجهاض، التقت سيريانيوز مديرة الصحة الإنجابية بالوزارة ريم دهمان، حيث قالت "قمنا بدراسة في عام 2007 عن الاحتياجات غير الملباة لتنظيم الأسرة شملت هذه الدراسة 10000 امرأة من كل محافظات القطر السوري".

وتابعت دهمان " من ضمن الأسئلة التي وجهت للنساء في هذه الدراسة (هل قمت بعملية إجهاض خلال فترة حياتك ؟) وكانت النتيجة أن 3,9 % من النساء أجرين عملية إجهاض".

وبينت دهمان أن "أسباب الإجهاض كانت 19% سببها فشل وسائل تنظيم الأسرة التقليدية مثل (فترات الجماع) و5% سببها الخلافات مع الزوج , و0,9% سببها سوابق مرضية تتعلق بصحة الأطفال بعد الإنجاب , و 15,8 % تتعلق بصحة الأم وهذا يجيزه القانون, و 5% أسباب اقتصادية و8% تتعلق بصحة الجنين".

 

85% من عمليات الإجهاض بقطاع خاص

وفيما يتعلق بالمكان الذي أجريت فيه عمليات الإجهاض لفتت دهمان إلى أن " 45% من حالات الإجهاض تمت في عيادة خاصة و40,9% تمت في مشفى خاص و8,8 % في مشفى عام، و1,6 % عيادة قابلة و 3,4 % في منزل المرأة".

وفي ملاحظة هامة أوضحت دهمان ان الإجهاض بالمشافي العامة "لا يتم إلا في الحالات تشكل خطرا على حياة الأم".

وبينت ريم دهمان أنه "من غير الممكن أن تجرى عمليات إجهاض داخل المستشفيات الحكومية إلا بحالات استثنائية لأن الطبيب سيعاقب ومن الممكن أن تجرى العملية خارجا في عيادته".

وفيما يتعلق بالعواقب الطبية بعد الإجهاض أوضحت مديرة الصحة الإنجابية أن" 13,7% كان هناك عواقب نزف وارتفاع حرارة وعقم نتيجة إنتان شديد، و36% كان هناك رض نفسي واكتئاب و12,3% وقعت مشاكل أسرية بعد الإجهاض".

 كما أشارت دهمان إلى أن "51% من النساء أجبن أنهن من الممكن أن يعيدون عملية الإجهاض في حال احتجن لذلك".

ولفتت دهمان إلى "عدم إمكانية إجراء دراسة تتناول نساء حوامل غير متزوجات لأنهن لن يقمن بإخبار أحد عن إجهاضهن بحكم نظرة المجتمع لهن".

 

نحرم الإجهاض ونطالب بوجود حل

من جهته حذر مدير المشاريع في جمعية تنظيم الأسرة جمعية أهلية تهتم بصحة المرأة الحامل- أنس حبيب من عواقب الحمل غير الشرعي بالقول " زرت مركز رعاية اللقطاء زيد بن حارثة في مساكن برزة، والتقيت شاب في 22 من عمره وقال لي بحزن أنه يريد الارتباط وكلما ذهب ليقوم بخطبة فتاة يسألون عن أبيه وأمه".

وأوضح " إنني لا أشجع الإجهاض لكن على المؤسسات الدينية أن تجد حل لهؤلاء الأشخاص وإزالة وصمة التمييز تجاههم وأن يكونوا مقبولين في المجتمع".

وعن طرق التعامل مع النساء الحوامل اللواتي يترددن إلى الجمعية قال الحبيب" جمعية تنظيم الأسرة لا تسأل المرأة التي تأتي إلى عياداتنا إذا كانت حامل بطريقة شرعية أو غير شرعية، فهي تتبع معايير مستوصفات وزارة الصحة حيث تتم المعاينة بدون أوراق ثبوتية".

وبين أنس حبيب أنهم" يقومون بالتوعية بمخاطر الإجهاض وخاصة الإجهاض غير المأمون ولا يقدمون خدمة في هذا الموضوع إلا ما يخص الإشراف على المرأة الحامل منذ الشهر الأول حتى التاسع وإجراء فحوصات للمرأة الحامل ومن ضمنها التصوير بجهاز الإيكو".

 

الإجهاض غير مقبول

بين نقيب أطباء سورية أحمد قاسم أنه "فيما يتعلق بالحمل الناتج عن العلاقات غير الشرعية لا نستطيع أن نسهل أو نسمح بالإجهاض في هذه الحالة لأنها قتل النفس بالدرجة الأولى وثانياً لأنها مخالفة للقانون".

وأضاف قاسم " إن كان الإجهاض للعلاقات غير الشرعية متيسرا فهو يدعو إلى تفكك المجتمع وانحلاله واستهتار الناس بأخلاق ومفاهيم وقيم مجتمعنا".

كما ميز قاسم بين الإجهاض الطبي والإجهاض الجنائي معرفا الطبي بأنه" يستند إلى وجود خطر على صحة الأم و استحالة استمرار الحمل كعدم وجود رأس لجنين لذا يؤخذ رأي اثنان من الاختصاصين ويقومان بكتابة تقرير بالحالة وهذا الإجهاض مسموح شرعا وقانونا".

وأضاف قاسم أن "الإجهاض الطبي يجب أن يتم بظروف طبية جيدة أي في غرفة عمليات مع المخدر وجو التعقيم", لافتاً إلى أنه" تتابع حالة الأم بعد إجراء الإجهاض مما يضمن سلامة المرأة وعدم مسائلة الطبيب الذي قام بالعملية الطبية".

أما الإجهاض الجنائي بين قاسم أنه " خلاف للطبي ويكون الحمل سليم وطبيعي ولا خطر فيه على الأم والجنين"، موضحا أن " هذا النوع ممنوع قانونا وشرعا".

 

نتيجة السفاح

وفيما يتعلق في الحمل نتيجة السفاح بين قاسم أنه " لا يوجد في القانون ما يتعلق بالسماح فيه، لذا ندعو لوجود نص صريح لتنظيم الإجهاض بكافة أشكاله سواء الإجهاض الطبي أو في حالات السفاح".

وحول تعديل قانون الإجهاض بين قاسم أن التعديل " متعلق بقانون العقوبات فمن خلال مجلس الشعب ممكن أن تتقدم جمعية المولدين والأمراض النسائية وجمعية الأطفال والجمعيات الأهلية لوضع القانون ومناقشته في الأقنية التشريعية التي تصب بمجلس الشعب لتصدر القوانين".

 

تستفيد من العذر المخفف

وفيما يتعلق بالإجهاض الناتج عن العلاقات غير الشرعية بين المحامي خليل معتوق أن" المرأة تستفيد في هذه الحالة من العذر المخفف دفاعا عن الشرف".

حيث بين أن" المادة 531 تنص على أنه يستفيد من عذر مخفف المرأة التي تجهض نفسها محافظة على شرفها, ويستفيد كذلك من العذر المخفف نفسه من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين528-529 للمحافظة على شرف إحدى فروعه أو قريباته حتى الدرجة الثانية".

 

تعاقب بالسجن

وشرح معتوق القانون المتعلق بالإجهاض بشكل عام بالقول " تنص المادة 227 كل امرأة أجهضت نفسها بما استعملته من الوسائل أو استعمله غيرها برضاها تعاقب بالسجن من 6 أشهر إلى3 سنوات, كما تنص المادة 228 من أقدم بأي وسيلة كانت على إجهاض امرأة أو محاولة إجهاضها برضاها عوقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات".

وأضاف معتوق أنه" إذا أدى الإجهاض أو وسائله إلى موت المرأة عوقب الفاعل بالأشغال الشاقة من أربع إلى سبع سنوات, وتكون من خمس إلى عشر سنوات إذا تسبب الموت عن وسائل أشد خطراً من الوسائل التي رضيت بها المرأة".

وبين المحامي خليل معتوق أن" المادة 529 تنص على كل من تسبب عن قصد بإجهاض امرأة دون رضاها عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل, ولا تنقص العقوبة عن عشر سنوات إذا أفضى الإجهاض أو الوسائل المستعملة إلى موت المرأة".‏

 أما المادة 544 تنص على أن" يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة عشر سنوات على الأكثر من تسبب ضرباً أو جرماً أو إيذاءً قصداً بإجهاض حامل وهو على علم بحملها, وتقول المادة 551 إذا لم ينجم عن خطأ المجرم الإيذاء التي نصت عليه المواد 542-544 كانت العقوبة من شهرين إلى سنة".

 

لبنى عيسى ـ سيريانيوز

بمشاركة نور عكة

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics