ذكر تقرير "نيو أوفس سبيس
ريبورت" الذي يحدّد المدن العشر الأكثر
غلاءً في أسعار المحال التجارية والمكاتب،
أن مدينة دمشق احتلت المرتبة الثامنة في
أسعار العقارات التجارية عالمياً، وأشار
التقرير الذي صدر مؤخّراً إلى أن سعر
المتر المربع في دمشق يصل إلى 979 يورو
وسطياً، بما يعادل 65 ألف ليرة سورية.
وتحتل هونغ كونغ وفقاً للتقرير المرتبة
الأولى بين المدن الأكثر غلاء بأسعار
العقارات التجارية بسعر /7431/ يورو للمتر
المربع، تليها طوكيو بـ 1649 للمتر المربع
تليها لندن بـ 1403 يوروات، وتأتي موسكو
بالمرتبة الرابعة ثم مدينة دبي تليها
بومباي، وتشغل باريس المرتبة السابعة، ثم
دمشق لتحتل المرتبة الثامنة، ثم تأتي
سنغافورة بعدها ثم نيويورك في المرتبة
العاشرة.
ومن خلال عرض الواقع العقاري على عدد من
رجال الأعمال والمستثمرين العرب، تباينت
آراؤهم حول أسباب ارتفاع العقارات في دمشق
مما جعلها واحدة من أغلى عشر مدن عالمية.
سامر هواهيني "رجل أعمال
ومستثمر" يقول: السبب هو ضيق المكان
والتوسّع فيه صعب وليس لنا خدمات خارج
دمشق، ضيق الأرض هو السبب وهناك عائق آخر
هو القوانين، فهناك مشكلات كثيرة أمام
المستثمرين الأجانب والعرب وتحتاج إلى
تسهيل.
حسان الحلبي أستاذ في كلية الهندسية
الكهربائية والميكانيكية – جامعة درسن –
ألمانيا: يرى أن هذا الغلاء يقف عائقاً في
وجه الاستثمار والسياحة، معتبراً أنّه من
الضروري على السلطات السورية أن تعمل على
تفعيل الاستثمارات العقارية وتحقيق زيادة
العرض.
يعقوب "مدير مشاريع" ألمانيا: يرى أن
السعر الرخيص أو الغالي ليس لـه تأثير،
لأنّ المهم أن تكون الأسعار ثابتة، ففي
ألمانيا يدرس المستثمر الأسعار الافتراضية
للمشروع خلال العشرين سنة القادمة، لأنّ
التغيّر في الأسعار يعوق المشاريع.
كما تتّبع الشركات الألمانية ـ بحسب
دونالد ماثيز "مدير مشاريع" ـ منهجاً يقضي
بإعادة دراسة أسعار العقارات كل خمس أو
عشر سنوات، وذلك للحفاظ على استقرار
الأسواق.
عبد الله محايري "رئيس مجلس إدارة مجموعة
محايري التجارية": يرى أن ارتفاع أسعار
العقارات في دمشق غير حقيقي مقارنة ببلدان
الجوار، فيقول: الأسعار في سورية غير
مرتفعة مقارنة بتركيا، فالأرض التي تبلغ
مساحتها ألف متر عندنا، وذات موقع ممتاز
يبلغ سعرها نصف مليون يورو، بينما في
تركيا بالمواصفات نفسها سعرها 7 ملايين
يورو.
تخضع أسعار العقارات عندنا
للعرض والطلب وسورية مقصد لدول الخليج
لسهولة التعامل، بينما يرى "رجل الأعمال"
عبد الخالق اليحيى الحاج محمود، أنه بعد
انهيار البورصة عالمياً أصبح الناس يبحثون
عن شيء حقيقي وضمان ملموس، والناس عندنا
لا تثق بالأوراق المالية والأسهم، فالأرض
ملاذ آمن للمستثمرين، وعندنا زيادة سكانية
تصل إلى 3.7 بالمئة سنوياً، وهذا يتطلّب
منّا أن نزيد في العمران، فكل مئة بيت
يحتاج لزيادة من 2-4 منازل، إضافة إلى أن
البلد متوجّه لصناعة سياحية والأمر يتطلّب
زيادة غرف المبيت "شقق وفنادق"، مضيفاً:
الشقق الغالية هي بذخ، والأسعار المرتفعة
في الريف تعود لغلاء المواد الأولية
وارتفاع أجرة اليد العاملة، وهذا أدّى
لغلاء أسعار العقارات، إضافة إلى أننا
دولة مستوردة لمواد البناء الأولية "الحديد"،
فمعاملنا تحويلية، وبالتالي سوقنا تعتمد
على الاستيراد، وهذا يؤثّر على أسعار
العقارات، ويعتقد اليحيى أن غلاء الأسعار
لا يؤثّر على الاستثمار، فالاستثمار في
سورية مأمون ونأمل من الدولة زيادة عدد
الفنادق وتوسيع المطارات وزيادة الرحلات
إلى أوروبا لزيادة الاستثمار.
بينما يرى رجل الأعمال ظهير يونس العضيمي:
أن سبب غلاء الأسعار في سورية هو التضخّم
المالي ولجوء التجّار لشراء الأراضي دون
إقامة مشاريع، فقد كانت أسعار الأراضي على
البحر لا يتعدّى قيمة الدونم أكثر من 5
آلاف ليرة عام 1953، أما الآن أصبحت قيمة
الدونم نفسه 20 مليون ل.س، لإقبال
المستثمرين على الأراضي البحرية، أما في
الجبال "مشتى الحلو" كانت قيمة الدونم 8
آلاف، أما الآن أصبحت بين 30-35 مليون ل.س،
الازدحام أدّى لارتفاع الأسعار، وكلما
ازدادت المشاريع ازداد ارتفاع الأسعار.
إبراهيم أبو هليل مستشار
المنظمة العربية للسياحة: يرى أنّ الغلاء
عادة لا يحفّز الناس على الشراء، ويجب وضع
استراتيجيات جديدة تتماشى مع الأزمة
الاقتصادية العالمية، ويعتقد عبد الحميد
عباس دشتي، رئيس مجلس إدارة المراكز
التجارية العقارية الكويتية أن الغلاء
موجود فقط في دمشق، أما بقية المحافظات
فأسعارها معتدلة بل منخفضة، أما في دمشق
وبسبب صغر الرقعة وزيادة الطلب عليها وعدم
إقامة مدن جديدة، نجد أن الأسعار خيالية
وتضاهي أغلى العواصم في العالم، ويضيف: إن
المستثمر منذ وصوله لدمشق يبحث عن
الاستثمار في دمشق وريفها، والسبب في هذا
هو عدم ربط المحافظات ببعضها بوسائل
المواصلات، وسورية بحاجة للطيران
والقطارات والطرق السريعة، وهذه من
المعوقات والتي تؤدّي لرفع الأسعار وتجعل
الاستثمار يدور في فلك دمشق وريفها، ويجعل
حركة السياحة خارج دمشق تكون بطيئة، ولابد
من أن تنتشر المشاريع خارج دمشق لتخفيض
الأسعار.
تقدّر مصادر حكومية سورية
أنّ الأموال المجمّدة في العقارات تبلغ
600 مليار ليرة، كما يقدّر عدد المساكن
الفارغة بـ 513 ألف مسكن، وتشهد أسعار
العقارات في سورية ركوداً بالبيع والشراء
رغم انخفاض سعر طن الحديد بنسبة تزيد على
50%.
كما أصدر الرئيس بشار الأسد في سبتمبر/
أيلول الماضي المرسوم التشريعي رقم /59/
للعام 2008، والقاضي بإزالة الأبنية
المخالفة ومخالفة البناء كافة ومهما كان
نوعها بالهدم مع مراعاة المخالفات القابلة
للتسوية، ويبلغ إجمالي عدد التجمّعات
السكنية المخالفة في سورية بـ 131 تجمّعاً،
ومن خلال جولة على عدد من المكاتب
العقارية في دمشق وريفها أقرّ أصحاب
المكاتب بالجمود:
موفق الأسدي "مكتب الأسدي": في أبو رمانة،
مساحة المتر تبلغ 300 ألف ل.س، وفي غربي
المالكي يتراوح سعر المتر بين 400 – 500
ألف ل.س، أي يكون سعر الشقة بين 120 – 150
مليون ل.س، وسبب ارتفاع الأسعار في ريف
دمشق مجرّد عدوى بين الناس، فالبيت الذي
يباع بـ 43 مليون ل.س، الآن يباع بـ 90
مليوناً، وأكثر لأن القيمة النقدية فقدت
قيمتها، فالمنزل هو نفسه لا يتغير ولكن
سعره هو الذي يتغير، مؤكّداً أن هناك
جموداً في حركة البيع والشراء منذ أشهر
والأسعار ستهبط قولاً واحداً، ونظرية
الغلاء ستتغير في أول الشتاء القادم،
وسيكون النزول بحدود 20% أو 30%، هناك عرض
وليس هناك طلب وبالتالي موضوع "شلف"
الأسعار سينتهي.
بينما يعتقد سامر قطاش من مكتب "النبلاء"
أن غلاء الأسعار سببه ضيق الأراضي وبالأخص
في منطقتي المالكي وأبو رمانة، فهي محدودة
من الناحية العمرانية، وازدياد الأسعار
تتناسب مع غلاء المعيشة وأسعار المواد،
فسعر الشقة في أبو رمانة يتراوح بين 15
حتى 100 مليون حسب المنطقة، أما في المزة
فتصل الشقة إلى 35 مليون ل.س، وغلاء
الأسعار هذا سبّب ركوداً في حركة البيع
والشراء، ويضيف: الطبقة المتوسطة هي
المتضرّرة من هذا الغلاء والأراضي هي
الغالية وليس مواد البناء.
مكتب "الملكية العقاري" في أبو رمانة:
يقرّ أن الأسعار في دمشق لن تنخفض وخاصة
إذا حوّل صاحب المنزل منزله إلى تجاري
فيباع بـ 3 أو 4 أضعاف سعره الحقيقي،
الشقة التي مساحتها 300 متر تباع بـ 200
مليون ل.س، تشتريها في أبو رمانة والمالكي
شركات التأمين والبنوك، وهذا أدّى لرفع
الأسعار في هذه المنطقة، والسبب الثاني هو
حرب العراق، فنزوح العراقيين إلى سورية
أثّر على حركة الإيجارات والبيع وزاد
الطلب على أثر الحرب وتضاعفت الأسعار،
مثلاً كان المنزل الذي يباع بـ 55 مليوناً
منذ ثلاث سنوات يباع الآن بـ 200 مليون،
ويؤكّد صاحب مكتب الملكية أن الأسعار في
المدينة لن تنخفض، ولكن من الممكن أن تهبط
في ريف دمشق لأن الأراضي كثيرة وأسعار
مواد البناء رخيصة، أما في المدينة فقلّة
العرض والبيوت الفارغة أدّى إلى غلاء
الأسعار، ويختلف سعر المنزل حسب إطلالته
وخدماته "مصعد، سرفيس، إطلالة"، وصاحب
العقار هو الذي يحدّد سعره وليس المكتب
العقاري.
أغلى العقارات في سورية
والعالم
مع تزايد عدد الأغنياء في السنوات الأخيرة،
فقد تزايد الطلب على العقارات الثمينة
والغالية جداً وخاصة في أوروبا وأميركا
وآسيا، ونعرض هنا أغلى خمسة عقارات في
العالم وهي:
قصر " أبداون كورت " بـ 139 مليون دولار
إنكلترا مساحته 58 هكتاراً.
منزل "ستروود" بـ 135 مليون دولار –
الولايات المتحدة مساحته 95 ألف هكتار.
قصر "مايسون دي لاماتيه" بـ 125 مليون
دولار – الولايات المتحدة مساحته 80 ألف
قدم.
قصر "الواجهة المائية" بـ 100 مليون دولار
– تركيا مساحته 30 ألف قدم.
قصر "توبراك" بـ 92 مليون دولار – إنكلترا
بمساحة تبلغ 28 ألف قدم.
وفي دمشق تُعدّ منطقة المالكي من أغلى
المناطق العقارية، ليس على مستوى دمشق فقط
وإنما على مستوى سورية، هناك الأبنية
المطلّة على حديقة تشرين تسمّى أبنية "البارك"
وهي: "دعدع والزعيم", "السلام", "النور",
"سمارة", "الياسمين", "الأرجوان"، مساحة
المنزل 300م مربع وسعر المنزل يبلغ
تقريباً 5 ملايين دولار، وهناك أيضاً
مزارع يعفور التي تضاهي منطقة المالكي
بالغلاء، فقد بلغ سعر المزرعة في يعفور
مليار ليرة سورية, وفي اللاذقية بلغ سعر
الفيلا في مشروع ابن هاني "الديار القطرية"
250 مليون ليرة سورية.
المصدر: الاقتصادي