لحسكة 15/ 6/ 09 شوكوماكو
عامر خ. مراد - لافا خالد
يحلم الزائر لمحافظة الحسكة وقبل دخولها أن يجد فيها كل ما قيل له عن أنها أرض الخضار والزراعة, وأن كل منطقة فيها تعج بأشجار مثمرة فلا تكاد تلجها حتى تنهال عليك المحاصيل الزراعية وبكل أنواعها لتجعلك عليل تلك الخضرة وذلك الفضاء الصافي الذي لا يوجد ما هو أكثر نقاء وصحية منه.
هذا هو الحلم الذي لم ولن تستطيع محافظة الحسكة أن تحققها لزوارها الكرام لأنها وبكل أسف صاحبة صيت دون مضمون فالاسم موجود ولكن عمق هذه المحافظة يعاني من إهمال شديد من ناحية المرافق العامة التي لا تجد لها من أثر سوى الهياكل القائمة هنا وهناك, فهذا السور هو سور حديقة وهذا الذي يبدو على الأرض آثار طريق معبد وهناك تلمح عيناك مصيفا دون زوار لأنها لا تحوي ما يجعلها مصيفا من مرافق وخدمات.
مخططات ليس إلا!
لن يكون بالإمكان التعرف على مكان لحديقة عامة في المحافظة سوى على المخطط التنظيمي للبلديات فيها لأن هذه الحدائق تبقى برسم الانجاز لسنين دون أن يتذكر القائمون عليها العمل لأجل تطويرها وتخديمها بما يجعلها أهلا لحمل اسم حديقة فيقول السيد زاهر أبو برو الذي عمل حارسا لحديقة تشرين في مدينة القحطانية أنه:" منذ عشرة سنوات وهذه الحديقة موجودة ولكن لا توجد متابعة من قبل البلدية والناس ,فهذه الحديقة غير المكتملة لا يوجد فيها لا تشجير ولا إنارة ولا ألعاب للأطفال بل مجرد أرض فضاء مسورة بأربعة جدران اسمها " حديقة " ، وهو الأمر الذي جعل العائلات تنفر من المكان نتيجة عبث الناس والأطفال الذين حولوها لملعب ويرمي بها الناس قمامتهم".
ولا يقتصر هذا الإهمال على الحدائق بل يتعداها إلى المرافق الأخرى فما أن نسمع ما قاله أبو رائد حتى نرى حجم المأساة حيث يسرد قصته مع مخططات المرافق قائلا :" لقد تركت منزلي في حي القادسية بمدينة القحطانية والذي كان نصفه ضمن مخطط البلدية التي أعلنت ومنذ تسعينيات القرن الفائت تنفيذ مخطط لفتح أوتوستراد للشاحنات الكبيرة وما حدث أن هذا المخطط وحتى الآن مازال في طور الحبر على ورق دون تنفيذ ولذلك كنت أجد نفسي في كل شتاء محاصرا لا استطيع الوصول لبيت الجيران حتى بسبب هدم البيوت وعدم التنفيذ فيما بعد ولذلك لم اهتم بمنزلي وتركت الجمل بما حمل قبل أن تنهار سقوف البيت علينا" .
لمرة واحدة
وتخضع المرافق في المحافظة لمبدأ" لا تكمل وإن أكملت لا تتابع" ولهذا نرى حجم الخراب الذي تعانيه المرافق المنجزة منذ عشرات السنين دون أي ترميم أو تحديث فيها ومن هذه المرافق الطريق الواصل بين القامشلي والمالكية فيقول السيد أحمد درويش ( سائق ):" منذ عشر سنين وأنا سائق سرفيس على هذه الطريق وأعاني الأمرين من جراء الخبطات التي تزيد يوما بعد يوم على هذه الطريق, أما المواقف فغير موجودة في أي مدينة من المدن التي يمر فيها هذا الخط وهذا ما يعرضنا للإرباك كثيرا وأما عن إشارات المرور فحدث ولا حرج فهو اكتشاف لم تعرفه الحسكة بعد".
ويقول المهندس حسان الجاسم من مديرية الإدارة المحلية أنه:" توجد أعمال يتم إنجازها بفترات قصيرة وهي بمثابة مرافق هامة كذلك هناك دوما حملات للتشجير، ولكن هذا لا يكفي وحده إذ لابد من المتابعة و ملاحقة وإصلاح ما هو بحاجة لذلك وعبر ورشات متنقلة ترصد مختلف المرافق وتحميها من العبث والتلوث والتخريب وهذا بالذات ما نفتقده في المحافظة".
خسارة اقتصادية
ومن المرافق العامة ما هو متعلق بالمصايف والتي من أهمها في المحافظة مصيف عين ديوار والذي نسميه تجاوزا مصيفا, فرغم كل ما لهذا المكان من قدرة على جذب السائح من الداخل والخارج إلا أنه يفتقر إلى أبسط المقومات التي تجعل منه مصيفا قابلا لزيارته والتمتع فيه بتلك المناظر الرائعة, ويقول الأستاذ ريبر كريم ( صاحب مكتب سياحي ):" إننا في المحافظة نعاني من ضعف الخدمات السياحية ومع وجود مثل هذه المرافق الهامة كمصيف عين ديوار إلا أن إهماله يجعل منه فقط مكانا لرمي الأوساخ, وهناك الكثير من المجموعات السياحية التي من الممكن الاحتفاظ بها داخل البلد أكثر لو توفر الاهتمام بمرافق محافظتنا السياحية التي من الممكن أن تدر على هذا القطاع الكثير من الأرباح".
مجاري لا تجري
وأصعب ما قد نعانيه في المحافظة هو معرفة كيف تسير خطوط المجاري العامة في البلديات في المحافظة لأنها لا تسير وفق مخططات المهندسين, بل وفق قانون المحسوبية بين عاملي البلديات وبعض المواطنين المقربين فيقول صلاح عبد القادر:"لقد حدثت مشاجرة بيني وبين أحد مهندسي البلدية لأنه رفض أن يحفر مجرى لنا بطول ثلاثة أمتار فقط حيث كان يحفر المجرى لأشخاص آخرين وهذا ما أدى به إلى توقيف الآلة عن العمل مهددا بأنه سيؤجل العمل إلى سنوات أخرى إذا ما طلب منه ما لا يرغب فيه" فنجد هذه المجاري مفتوحة دائما لأنها لم تخطط بشكل سليم مم يؤثر على سيرها بشكل سليم.
ولقد أصبحت هذه المجاري أهم مشاكل المحافظة لأن البلديات ترمم الطريق ثم تخربه لترمم المجاري وهكذا فقط لتبين هذه البلديات للمواطن بأنها تعمل دون النظر إلى نتائج هذا العمل.
من المتضرر؟
ويبقى المواطن هو الأول والأخير المتضرر من هذا الإهمال فهناك الكثير من هذه الخدمات والمرافق التي من الضروري إتمامها لكي لا تبقى عائقا أمام تحرك المواطنين ومنها الأرصفة التي لم نجد منها في مدينة القامشلي ما يحقق المواصفات المعقولة للأرصفة فيقول جوان عبد الله ( مواطن ):"تفتقر القامشلي إلى الأرصفة التي من الممكن أن تناسب حالة الحركة الكثيرة في هذه المدينة الحيوية فابتداء من أم الفرسان لا يوجد رصيف حتى قلب السوق حيث نرى رصيفا ضيقا مشغولا بالعربات الجوالة والشحاذين وغيرهم, وما أن نخرج من السوق حتى يعود الرصيف بالضيق والاضمحلال في الأحياء البعيدة".
ومن أخطر المرافق التي يجب العمل على إصلاحها هو جسر حي العنترية الذي هو جزء من الطريق الرئيسي في المدينة والتي تسير عليها كافة العربات القادمة إلى القامشلي من جهة المالكية وهو جسر يهم بالسقوط ويفتقر إلى الأرصفة على جانبيه مع أنه الممر الوحيد للمشاة أيضا إلى الطرف الآخر ويقول السيد كاميران زيدان من سكان البيوت القابعة على جانب الجسر:" إن الجسر خطر للغاية ونحن نخاف كثيرا من انزلاق السيارات على بيوتنا التي يرتفع الجسر عليها, والجسر ضيق جدا فهو لا يتسع لثلاث سيارات أو حتى لسيارتين وأحد المشاة ويتطلب الكثير من التعديلات فهو مدخل رئيسي إلى المدينة وطريق واصل بين جزئي المدينة الشرقية والغربية
