وهاهوخريف عامودة يعود
مرتعشا كارتعاشة اوراق
الاشجار واجنحة الفراشات
والعصافير، ترتدي عامودا
فيه حلة جديدة ، مزركشة
بأيام مصفرّة والوان
السآمة الشاحبة !
سماء عامودا الخريفي حزين
، تتمايل الغيمات فيما
بينها كأمواج البحر:
بيضاء ، شهباء و ارجوانية
عند المساء ومن بعيد
تتململ السهول والتلال ،الحقول
والقرى ، تغرق في غمامات
كئيبة ، يلفها السواد
تارة واشراقات شمس تارة
أخرى ...
في الخريف تهب الريح على
عامودة على شكل زوابع
حلزونية " عجاجوك " تكنس
ارضها ، ترفع بقايا روح
الصيف الى بعيد ، ليحل
محلها رائحة وروح الخريف
الجافة الحزينة .
في الخريف يصفر كل شيء ،
التين ، العنب "مرزونة "
و اوراق الشجر، وكذلك
الأرض والأنسان .مع سقوط
اوراق الشجر ...تسقط ايضا
بعض النفوس من البشر، من
شجرة الحياة ولا سيما
الكهّول والكبار في السن
. تتطاير الأوراق الى
السماء وكذلك الأرواح ،
أما على الأرض فيحل محلهم
براعم وولادات جديدة ،
تبشر بازاهيرأمل جديد ة ،
في ربيع آت ، يخرج من بين
أنفاس الشتاء القارسة ،
لتثمر في الصيف.
ويغدو الطين والقش المعتق
ذو دلع وولع ، فللطين
والقش المعتق نكهةاخرى في
هذا الفصل ، الكل يغرق
فيه : الشباب والرجال ،
النساء والاطفال وكذلك
الطرقات ،البيوت والاكواخ
. هذا الهرج والمرج في
الطين طقس مبهج من طقوس
استقبال الاهالي لفصل
الخريف الذي يحل كضيف
عجوزبخيل ثقيل ، يخرج من
بين سراب المسافات
البعيدة لفصل الصيف
الساخن ليجلس بيننا شهورا
عدة ، ضيفا لا يحمل هدايا
كثيرة : هبات ريح ،
غمامات نحيلة خجلة، تسكب
زخات مطر من مآقي السماء،
لاتروي العطشى !.في هذا
الفصل ترتدي بيوت
عامودةثوبها الطيني
الجديد الذي يهبها الدفء
ويحميها من برد الشتاء ،
فخريف عامودة يخاف من "شتاءه
القاسي ". في الخريف
تتعطر عامودة بنكهة "
الدانو* " و " افا
بعجانه * " قوت الشتاء"
الذي يكسبه فقراء عامودة
من مواسم الصيف ذخرا
للسبات الشتوي الطويل
التي تغرق فيه عامودة .
ما ان تهب نسمة هواء
خريفية حتى تبدأ الأعراس
. العشاق يخطبون " بنت
الحلال " في الربيع ،
يجمعون المهر الثقيل في
الصيف ثم يتزوجون في
الخريف ، أنه موال حزين
لأغنية العشاق ! .اصوات
الموسيقى و الغناء تتعالى
في كافة ارجاء عامودة
وتحس احيانا وكأن عامودة
كلها ترقص على انغام
الأثير! حيث تتداخل
الأصوات والآغاني فيما
بينها كقوس قزح لتشكل
ايقاعا بالفرحة و البهجة
، فعامودة تحب الفرح !!
كل يوم تقريبا ، يستقبل
البيت العامودي كروت
الدعوة للاعراس ، واحيانا
دعوتين أو ثلاثة في يوم
واحد، يحتارالأنسان الى
أي عرس يذهب ، فتتقاسم
أفراد العائلة الأدوار
بحيث يكون لهم حضور في "
كل عرس قرص " والا فأن
العتب والعتاب كان نصيبهم
، حتى لو زاروا العروسين
في "الصباحية " .
وداعا يا صيف عامودا ،
يا فصل الفقراء ، يا فصل
البيادر ومووايل الحصاد ،
سينتظرالفقراء قدومك
بفارغ الصبر، فأنت المعيل
المتأمل وعلى أيامك تسند
الكثير من الآمال
والأحلام !
وأهلا بك أيها الخريف
الحزين ، يا فصل الكآبات
والغيمات الكحيلة باشعة
الشمس الشقراء ، نحبك
رغما عنا ، اسمك يرعشنا
...لماذا ؟
لأنك تذكرنا دوما بخريف
العمر ! خريف ، لا يأتي
بعده أي ربيع !
محمد علي علي – عامودا
aramcosigal@hotmail.com