![]() |
|
محمد علي علي |
خريف عامودة المرتعش
وهاهوخريف
عامودة يعود
مرتعشا
كارتعاشة
اوراق
الاشجار
واجنحة
الفراشات
والعصافير،
ترتدي
عامودا فيه
حلة جديدة ،
مزركشة بأيام
مصفرّة
والوان
السآمة
الشاحبة !
سماء عامودا
الخريفي حزين
، تتمايل
الغيمات فيما
بينها كأمواج
البحر: بيضاء
، شهباء و
ارجوانية عند
المساء ومن
بعيد تتململ
السهول
والتلال ،الحقول
والقرى ،
تغرق في
غمامات
كئيبة ،
يلفها السواد
تارة
واشراقات شمس
تارة أخرى
...
في الخريف
تهب الريح
على عامودة
على شكل
زوابع
حلزونية "
عجاجوك "
تكنس ارضها ،
ترفع
بقايا روح
الصيف الى
بعيد ، ليحل
محلها رائحة
وروح الخريف
الجافة
الحزينة .
في الخريف
يصفر كل شيء
، التين ،
العنب "مرزونة
" و اوراق
الشجر، وكذلك
الأرض
والأنسان
.مع سقوط
اوراق الشجر
...تسقط ايضا
بعض النفوس
من البشر، من
شجرة الحياة
ولا سيما
الكهّول
والكبار في
السن .
تتطاير
الأوراق الى
السماء وكذلك
الأرواح ،
أما على
الأرض
فيحل محلهم
براعم
وولادات
جديدة ، تبشر
بازاهيرأمل
جديد ة ، في
ربيع آت ،
يخرج من بين
أنفاس الشتاء
القارسة ،
لتثمر في
الصيف.
ويغدو الطين
والقش المعتق
ذو دلع وولع
، فللطين
والقش المعتق
نكهة اخرى في
هذا الفصل ،
الكل يغرق
فيه : الشباب
والرجال ،
النساء
والاطفال
وكذلك
الطرقات ،البيوت
والاكواخ .
هذا الهرج
والمرج في
الطين طقس
مبهج من طقوس
استقبال
الاهالي لفصل
الخريف الذي
يحل كضيف
عجوزبخيل
ثقيل ، يخرج
من بين سراب
المسافات
البعيدة لفصل
الصيف الساخن
ليجلس بيننا
شهورا عدة ،
ضيفا لا يحمل
هدايا كثيرة
: هبات ريح ،
غمامات نحيلة
خجلة، تسكب
زخات مطر
من مآقي
السماء،
لاتروي
العطشى !.في
هذا الفصل
ترتدي بيوت
عامودة ثوبها
الطيني
الجديد
الذي يهبها
الدفء
ويحميها من
برد الشتاء ،
فخريف عامودة
يخاف من "شتاءه
القاسي ". في
الخريف تتعطر
عامودة بنكهة
" الدانو* "
و " افا
بعجانه * "
قوت الشتاء"
الذي يكسبه
فقراء عامودة
من مواسم
الصيف ذخرا
للسبات
الشتوي
الطويل التي
تغرق فيه
عامودة .
ما ان تهب
نسمة هواء
خريفية حتى
تبدأ الأعراس
. العشاق
يخطبون " بنت
الحلال " في
الربيع ،
يجمعون المهر
الثقيل في
الصيف ثم
يتزوجون في
الخريف ، أنه
موال حزين
لأغنية
العشاق ! .اصوات
الموسيقى و
الغناء
تتعالى في
كافة ارجاء
عامودة وتحس
احيانا وكأن
عامودة كلها
ترقص على
انغام الأثير!
حيث تتداخل
الأصوات
والآغاني
فيما بينها
كقوس قزح
لتشكل ايقاعا
بالفرحة و
البهجة ،
فعامودة تحب
الفرح !! كل
يوم تقريبا ،
يستقبل البيت
العامودي
كروت الدعوة
للاعراس ،
واحيانا
دعوتين أو
ثلاثة في يوم
واحد،
يحتارالأنسان
الى أي عرس
يذهب ،
فتتقاسم
أفراد
العائلة
الأدوار بحيث
يكون لهم
حضور في " كل
عرس قرص
" والا فأن
العتب
والعتاب كان
نصيبهم ، حتى
لو زاروا
العروسين في
"الصباحية "
.
وداعا يا صيف
عامودا ، يا
فصل الفقراء
، يا فصل
البيادر
ومووايل
الحصاد ،
سينتظرالفقراء
قدومك بفارغ
الصبر، فأنت
المعيل
المتأمل وعلى
أيامك تسند
الكثير من
الآمال
والأحلام !
وأهلا بك
أيها الخريف
الحزين ، يا
فصل الكآبات
والغيمات
الكحيلة
باشعة الشمس
الشقراء ،
نحبك رغما
عنا ، اسمك
يرعشنا ...لماذا
؟
لأنك تذكرنا
دوما بخريف
العمر ! خريف
، لا يأتي
بعده أي ربيع
!

