ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 
ميديا كدو

 

 

ضمير هارب وسط  إنفجارات وتنديدات وإعلانات

 

30.12.2009

بقلم: ميديا كدو

 

نتعرض يومياً لسيول من الإعلانات التي تعطي الكثيرين إسماً بين أسماء الشركات المتنوعة، المتزاحمة في تدافع عنيف، كتدافع الفقراء في مدينتي على أفران الخبز البلدي في صباحاتهم التي يبتدؤونها بجيوب منتوفة من شدة الأفلاس وعيون متقيحة، متورمة لكثر ما تأملت وفكرت في حاجياتهم وأولادهم، التي لا ينفكون يقتطعونها، يقصقصون منها قدر المستطاع، ويمطّون فليساتهم الشحيحة، علّها تضفي على أيامهم خبزاً يسد أفواههم الجائعة، لكن دون جدوى، فيقبض عليهم الجفاف بقبضة خانقة ليعلنوا إستسلامهم المذلّ له بعد طول تحايل، حالهم حال الطبيعة التي لا يزال حكام الأرض وحكوماتها التي تتبادل الأتهامات في تصدير الموت الذي صار كالإعلانات، مزروع في سيناريوهات حياتنا رغماً عن أنوفنا، فيشحنون _فئة من تجار الأرواح أيّ كانت مراتبهم_ يشحنون حياة الناس بالقنابل، ويحشون عقول أجيال كاملة بشوفينية عنيفة، تصنع إنسانا يفترس الأنسان، لمجرد كونه يملك ديناً أو لوناً أو لغة أو معتقداً أو ربما حتى فكرة لا يتفق معها!! كما تفترس الوحوش بعضها في البراري، ليعلن أسياد أرضنا وساستها تنديدهم لهذه المشاهد المرهبة، الموهلة!!

   أيّ تنديد يا سادة ويا قلّة من السيدات؟؟ أيّ تنديد وكوكبنا بات كقدر مهدد بالغليان والفوران، بينما لا يزال أغنياؤنا غارقين في طرح سمومهم إلى الطبيعة، وجمع الصكوك في البنوك، وفتح حسابات جديدة لأموالهم المتوالدة كالأرانب، يمصون دم العامة بالشراكة مع الحكومات، فالعامة دمها كثير.. ها هي أرضنا، هكذا هو الحال عندنا، وفقراء مدينتي لا يزالون متعبين، آملين، تزداد عيونهم قيحاً ووجوههم النحيلة تقوساً، يقضون أعمارهم الجافة حالمين بوجبة دسمة، لمناسبة لا يهم إن كانت زفافاً أو عزاء، حيث يقدم فيه المعبود اللحم، فيلتهمونه حتى تشرف جلود بطونهم العجفاء على التمزق، بخوف تراه ساطعاً على تقاسيمهم الغائرة في فقر مدقع موجع، وبسعادة مرتبكة، متوارية وراء شقاء صارخ، كهذا الشقاء المتناثر في أصقاع الأرض كلها، بين عواصف من جليد وصقيع يقتل أحد القارات برداً، ورمل وجفاف يخنق أخريات عطشاً، أنتهاء بأحتفالات الإرهابيين الذين يدبكون مع بنادقهم المترسة برصاص يفرغونه في رؤوس الأبرياء من البشر، تلك الوحوش البشرية التي لا يعرف إلّا الربّ خالقها ما يوجد في رؤوسهم الملغومة بالديناميت والTNT، ليبزق صاحبها بلمسة زر من يديه المجرمة، خلايا دماغه الشاذ مع أدمغة المئات من البشر في أنفجارات يتصدع أمامها الضمير الأنساني الهارب من سرب القتل الذي يترصده والبشرية كلها دون أختلاف، لكن وكما هي العادة، تصبح العامة قرباناً، فتتصيد الهجمات الكثير منّا، نحن الشعب المتبعثر، الساعي وراء خبز اليوم وأمل الغد، ننبش أينما كنّا عن حياة وسط هذه الأهوال والمجازر، لا نملّ من سعينا الدؤوب، متعبون من شدة الألم الذي يسكن قلوبنا، والكآبة الهرمة التي تسبغ أيامنا المنثورة أمام الريح، معرضون دون مقاومة لكل ما تنتجه هذه السرعة المستعجلة التي سمّى عصرنا نفسه بها، فتسمت وتسممت تواريخنا أيضاً بنتاجاتهما الطفرية التي نكون دوماً الضحية فيها، باقون في مقاعد التفرج، نحملق ببلاهة في مجريات الأرض والمجرى والكون، لا نملك إزاءها إلّا أن نندهش بشدة أو نتألم بشدة على ما يعانيه الأنسان وعلى ما يسقي غيره من معاناة، فلنتألم يا أخوتي لقدوم العام الجديد وبالتأكيد موت وقتل وتشرد وجوع وأضطهاد وظلم و... و.. و ألم جديد.

   كلّ عام والضمير الأنساني هارب علّه ينجو ويعلن أحفاد فقرائنا وأغنيائنا وساستنا  بلوغ الأنسان مجد الحرية اللامدعوم بالقنابل والرشاشات وسجلات الموت والأنتهاكات، مجد حرّ لا يقف وراء كواليس قاتل يصافح ابن ضحيته، ورئيس يشنق شعبه، مجد بلا  فواجع وتوابع، يليق بما عانيناه من ألم.

menageddo@yahoo.com

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics