ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

عيدٌ قيدُ العبادة

 

 

بقلم: ميديا كدّو

09.03.2010

تلقيت اليوم اتصالات ورسائل عديدة تهنئني بعيدي كإمرأة، حيث ابتدأت صباحي محتفلة نوعاً ما بهذه المناسبة التي نخدع أنفسنا بها ونمنحها القليل من الأهتمام المغاير عن الأيام الأخرى، لكن صباحي الأحتفالي وبعد أن أوشك على نهايته أُختُتِمَ بمكالمةٍ أخيرة من صديقةٍ بعيدة أستقبلتها بصيحة سعادة ظناً بأنها تهنئني بعيدنا، لكن صوتها جاءني منتحباً مختنقاً بألمٍ رعيب، حتى أرتجفت له أوصالي كلها، وبللت دموعها الغزيزة فرحتي كعصفورٍ أحمق أستسلم لنشوة الطيران في العاصفة، فسقط مبتلاً مهزوماً، دامياً بأنينها وهي راقدةٌ في المشفى تجتري ألم الضرب وذلّه من زوجها المثقف الذي جاب الأرض كلّها، وسميته على غرار المجتمع بالرجل المتحضر الذي لطالما حسدها الناس عليه كزوج!!

فكلّ عامٍ وأنتم بخير يا نساءَ الأرض!! يا أيتها القابعات في المستشفيات والمسجونات في قعر المنازل والمدفونات في أعماق القبور والباقيات في الحياة!! كل عام وأنتن كما أنتن، قاصرات لا تملكن حتى أنفسكن، تابعات تنتقل ملكيتكن من الأب للزوج للأبن، أو لأي ذكرٍ آخر غيركن، فنحن كائنات تولد قاصرة وتموت بقصورها وشجونها، يتكفل الآخرين، الذكور، إقرار مصيرها، وليست هذه الصور التي نبدو فيها مالكات لزمام أمورنا إلّا مسرحيةً يجتهد المجتمع في عرضها بمهارة ليعطي نفسه وقوانينه وأحكامه، الشرعية والشعبية، بينما الحقيقة المعاشة على أرض الواقع بعيداً عن دراماتيكية الشعارات اللادحضية من قبل منظمات حقوق الإنسان والحكومات والمشاعر المستعارة في المناسبات، هي كون المرأة كبش فداء في العائلة والمجتمع والعالم كله، فكلّ واحدةٍ تتحمل حماقة رجلٍ تربطه بها أيّ نوعٍ من العلاقة، ليضطرها أن تلبس ثوب الجَلَد والصبر، لتهدهد طيشه وتتحمل خروقاته بحقها، حتى وإن كانت في ظِهر مراهقتها، فالطيش محرّمٌ عليها في جميع مراحلها العمرية، والصمت أقصى جمال الأنوثة والغضب ذروة قبحها. وهن المسؤولات عن الخدمة في المنزل، بل أنه واجبها المقدس في غالبية الأديان مهما كان مستواها المهني والفكري، وزواجها يُعتبر خسارة في اليد العاملة عندما تُباع حسب العرف والشريعة والقانون لزوجها الذي يشتريها بالمهر عندما يحدده مالكها الأول (والدها)، لتنتقل من ملكية رجلٍ لآخر مملوكة جسدياً وقانونياً حسب العرف والقانون، لتصبح في قفص الزوجية الذي أبتدعه لها الرجل وأطلاه بالذهب ليغريها بدخوله، رغم الحقيقة الدامغة بأن فضلات حقوقها تسقط عنها بالزواج، إلا أن الزواج هي المؤسسة، الفاشلة غالباً، الوحيدة التي تُكسب المرأة أحترام المجتمع وتمارس فيه الحبّ المشروع، فتدخل القفص التالي في حياتها التي لا يزيدها مكوثها فيه سوى قيود وسجود للآخر، الذكر. وصولاً لنعمة الأمومة التي تعطي المرأة من خلالها قطعةً من صِلبها لأولادها الذين يسكوننها لأيامٍ وشهور، لتسهر على أعمارهم ليالٍ وسنين من عمرها، ليكونوا هم أيضا، حالهم حالها، ملكاً للرجل إسماً وقانوناً!!

وحتى في المجتمعات الأوروبية، حيث أُعطيت المرأة حقوقاً كثيرة مقارنةً بالشرقية، بعد الثورة الجنسية، لكن نساءها تفقد أسماء عوائلها بالزواج، كقطعة أرضٍ أنتقلت ملكيتها، وغيرها من المجتمعات التي لا زالت المرأة فيها في الحضيض حيث تذبح كنعجة إذا ما شاء الزوج ذلك دون أن يُحاسب أو يُعاقب!!

نعم إنّه العيد، وأني أتلقى رسائل التهنئة، وأني أنزف أنوثةً مهدورة في هذا الزمن الترفيهي البحت، حيث صارت النساء أدواتاً مكملة لحياة الرجال، رغم أنها أصبحت وزيرة وسفيرة لكنها لاتزال تعيش حياةً سلعوية مريرة، فيغيّرها كما يغيّر فردتي حذائه، وتبقى هي الخاسرة الوحيدة في هذه المعادلات، والأسيرة بفعل العادات..

ولنقف لحظة عند السلطة الرابعة أو الثانية أو أيٌّ كان ترقيمها، الصحافة، هذه التي حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن ما لا يُدرج في سجلات المدافعين، واسمحوا بأن أسألها ماذا فعلتي لنا نحن المسحوقين؟؟ فأنت يا عزيزتي لم تسلطي سوى بقعاً يتيمة من الضوء على جسد معاناة النساء الهائل الممتد على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، من أمريكا إلى أفريقيا، ومن حضارة اليونان ومقولات أرسطو، إلى يومنا هذا والتعسف قائم ضد النساء، بالرغم من الثورات التي فرقعنها، والتضحيات التي قدمنها جنباً إلى جنب مع الرجل، فحريتهن تبقى في إطارٍ جدليّ!!

يا للروعة، لا تزال حريتي موضوع جدلٍ، تُمط حدوده أو تُقلّص حسب مقتضيات السوق من إنتخابات ومناقصات وحروب وأتفاقات... أضف إن المجتمع يزرع الأزدواجية في النفوس فيُخلق الإنسان منشطراً، ليكون الرجال الليبراليون والديمقراطيون والمؤمنون دون نقاش بإنسانية المرأة قبل جنسها، نسخاً عن البقية المتبقية من المجتمع والعالم كله في حياتنا اليومية، التي وصلناها برفقة عذابات الأنوثة المزمنة منذ بدء التاريخ وولادة الحضارة وأنبثاق عصورٍ مظلمة وعقلانية ونهضوية وتنويرية، حيث كانت المرأة شريرة ومجنونة وساحرة ومنافقة وخارجة عن القانون تعاقب بالشنق في الساحات، لتموت الآن سرّاً في البيوت والزنزانات، وتُقتل بجريمة شرف، وتُضرب حتى الموت دون عقاب تنص عليه الدساتير في أغلب بلداننا الشرقية، وتوضع كصورة لأضفاء وجهٍ حضاري في البرلمانات والوزارات والدوائر الحكومية، بأستثناء أقلية تعيش في حرب دائمية مع ذئاب المجتمع لتبقي على صورتها النسوية في مركزها كقيادية...

لذا، وبعد هذا النزف المعنوي، وقبل أن تباركوني لدي سؤالٌ يفيض قلبي ألماً كلّما مرّ بي: "هل يوجد عيدٌ لمن هم قيد العبادة؟؟!!"

إلى كل امرأة..

كل عام والقيد في معصمي ومعصمك..

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics