ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

هشّك بشّك ... بقلم : خير الدين مفتي

 

04.01.2010

ليس غروراً ، وأنا أعرف أنني لست الكاتب العظيم ولا مقالي هو الحل لأزمة الشرق الأوسط ، ولكن ببساطة .... أنا أولكم يا سادة ممن يجذبهم عنوان سخيف كفضيحة الفنانة ( فلانة ) ... ( مع اعتذاري للفن ) ، أو ( اللاعب فلان الفلاني يعتدي بالضرب على جدته!!! ) .... فكيف لا يجذبني العنوان المختصر للواقع الحالي ( الهشك بشك ) ؟؟!

 

قصة قرأتها مرة ( ولا أدري مدى صحتها ، لكن أعجبني المضمون ) .. القصة أن أحدهم أواخر القرن التاسع عشر في فرنسا أرسل رسالة معنونة إلى ( شاعر فرنسا الأعظم ) .. احتارت إدارة البريد وقرروا في النهاية إرسال الرسالة إلى فكتور هيجو ، لكنه ببساطة رفض استلامها وطلب أن ترسل إلى الشاعر لامارتين الذي بدوره أعادها إلى فكتور هيجو .... وهكذا حتى ملَّ ساعي البريد وقرر فتح الرسالة التي قرأ بداخلها :

( إلى شاعر فرنسا الأعظم مسيو - فلان- صاحب معمل - كذا- للشامبانيا ) .

 

لست على خلاف مع القائل أن كل جيل سابق يرى في الجيل اللاحق انحطاطاً عن ما يراه من قيم أو فن أو جمال ، وهذه سنة الحياة على مر الزمن ، وقد يكون العكس صحيحاً ( بنسبة ما ) حيث تختلف ذائقة الجيل الجديد في تقبله للقديم وحسب متطلبات زمنه .. أنت لا تستطيع أن تقنع مراهقاً بأن يسمع أغنية من ساعة ونصف لأم كلثوم مثلاً .. لكن ما أود طرحه هنا هو عن المقاييس .. مقاييس الفن والأدب والجمال ... وهل نحن بانحدار؟

إليكم أحد المقاييس .. الفرد العربي يقرأ بالسنة ربع صفحة ( لا يوجد خطأ بالطباعة .. ربع صفحة وليس ربع كتاب !!) مقابل 11 كتاب في أمريكا مثلاً .

 

يضحكني في واقع الأمر أن أغلب الندوات والمقابلات و البرامج الحوارية حول أزمة الثقافة أو الفن تدور حول تحليل عقيم للواقع المرير ( والأليم والزفت ... والمنيِّل على عينو ) . المضحك في الأمر أن كل هذه الحوارات والندوات تجري على قنوات أو منابر إعلامية ترعى الإسفاف والتفاهة ( من أجل المال ) وقد تخصص ساعة لبرنامج مفيد مقابل ثلاث وعشرين ساعة بث تتضمن سباً علنياً بين فريقي كرة قدم ، وتداعيات موت مايكل جاكسون و برامج الطبخ و المسلسلات التركية المدبلجة ( ظننت أننا ارتحنا من المكسيكية ) و المهم لا بل الأهم برامج الصراخ والتهديد بالضرب التي يطلقون عليها برامج الحوار ( كدت أن أضع نقطة فوق حرف الحاء ) .

المشكلة الكبرى أن أغلب برامجنا غير مبتكرة ولا تناسب واقعنا ومأخوذة من النسخ الأمريكية والأوروبية ، وفي حين أن الأوروبي أو الأمريكي قد لا يملك ربع الوقت الذي نقضيه على شاشات التلفاز وقد يرغب ببعض من الترفيه بعد يوم عمل شاق ، فهل نملك نحن هذا الحق بعد يوم عملنا ؟ ... وأي عمل أتحدث عنه ؟ فنحن أحضرنا ( الساتلايت ) إلى الدكاكين والمحلات وحتى مكاتب العمل وعيادات الأطباء !! .

 

لنعد لأم كلثوم ، ففي الموقع الوحيد على الإنترنت الذي يحمل اسم أم كلثوم تقرأ الإعلان التالي : ( شقق – محلات تجارية – فيلات ) .. حسناً .. ليس في الأمر الكثير من الإسفاف ... لكن هناك إعلان آخر : ( هيفاء تبوس الواوا – أحلى البطاقات بروح مصرية خفيفة الدم ) !!!!!!!؟؟؟؟

 

حاولت كثيراً يا سادة أن أقنع زوجتي بالموسيقى الكلاسيكية وبيتهوفن وبافاروتي .. لكن بدون فائدة .

 لا أنكر أن لكل شخص ذائقة مختلفة عن الآخر ، وقد لا يتقبل الواحد فينا ما هو غريب عن بيئته أو ما تعود عليه ، حتى أنا أستغرب أحياناً حبي لبيتهوفن رغم أني عربي .. سوري .. غير متفرنج ( حتى لا يهاجمني البعض ) .. ومن مواليد اللاذقية – حي الصباغين ، لكن الأمر أني تذوقت هذا النوع من الموسيقى فأحببته كما أحببت أم كلثوم وأسمهان وعبد الحليم وفيروز .. وحتى أحياناً .. بعض أغاني إليسا ( ولا تذكروا موضوع أليسا لزوجتي فهي تظنني – دقة قديمة – رغم أن عمري ست وثلاثون سنة فقط ) .

 أنا وزوجتي قد لا نتفق على بيتهوفن ولكننا نتفق تماماً على عبد الحليم وفيروز ، وهذا معنى الاختلاف والاتفاق على الفن ( بما تعنيه كلمة فن ) .. لكن أن تكون هناك أغنية بعنوان بحبك يا حمار ( حاشا السامعين ) أو أن تشاهد ألفاً وسبعمائة فيلم عن البنت التي أضاعت أباها قبل عشرين عاماً .. ثم وبعد أحداث لم يأت بها الله من سلطان .. توفق بالعثور على أبيها الذي يتبين أنه مليونير .. ثم : باااااابا ... وينتهي الفيلم ، .......... فوالله للفن ... معنى آخر .

وبما أن الشيء بالشيء يذكر ، وأن الحديث عن الفن أروي قصة حدثت معي :

عام 2001 م كنت في زيارة للقاهرة ، وحيث أن معلوماتي العامة تقول بوجود متحف للفن هناك ( متحف محمود خليل ) يضم مجموعة كبيرة لكبار الفنانين العالميين أمثال : فان جوخ ، و سيزان ، ورودان .. إلخ فقد قررت البحث عن ذلك المتحف .. سألت وسألت .. وسألت .. حتى عرفت الشارع الذي يقع المتحف فيه .. وعندما وصلت إلى ذلك الشارع وجدت حارساً بالسلاح الكامل يقف متأهباً .. قلت في نفسي : لا بد أنه حارس المتحف ، لكنني عندما سألته عن المتحف لم يعرف موقعه ... سألت وسألت ... وسألت .. حتى دلني أحدهم :

-     هناك يا أخ ذلك المبنى المقابل للمبنى الذي يقف عنده الحارس .

-     لكنني سألت الحارس فلم يعرف الموقع .. عفواً : أليس هذا هو حارس المتحف ؟

-     لا يا سيدي ... إنه حارس بيت المرحوم ( أنور السادات )!!

 

لا أدري ربما أنا – دقة قديمة – و – مزودها - ، ربما أن الوضع بألف خير ، ... لكن بانجذاب الناس لقراءة مقال بعنوان سخيف مثل (( هشك بشك )) وأنا – والله – أول واحد منهم .. ربما عنى ذلك أن الوضع منحدر بما فيه الكفاية .

ما الحل ؟؟ .. لا أدري .. ومع وسائل الإعلام والإنتاج المرأي ودور النشر التي لا تريد إلا الربح .. ربما لم يعد هناك من حل .. لكنها مجرد مناقشة .. وقد نبدأ من أنفسنا .

في لقاء مع الصحفي الكبير والشاعر جورج جرداق ( وهو بالمناسبة من كتب قصيدة – هذه ليلتي – التي غنتها أم كلثوم ) سأله المحاور :

-     أستاذ .. أتساءل دائماً : ما سر ما نراه اليوم من إسفاف في الفن والأدب والسينما والبرامج التلفزيونية وووو ؟ يهمني رأيك بما خبرته في الحياة وما عشته من مراحل ما مررنا ونمر الآن فيه .

أجاب : - رأس المال يا سيدي .. رأس المال الذي يملك كل شيء ويملك الإعلام والفن والأدب .. رأس المال ليس له أخلاق ولا دين ولا مبادئ .. فهل عرفت السر؟؟؟

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics