مفارقة الـ " أرابيان بزنس " والوطن الفقير ...

بقلم : ثبت الجنان
15.01.2010
انصرم عام 2009 بما حمل وها هو عام 2010 قد وافانا ليقوم بمهمة إسدال الستار على على العقد الاول من هذا القرن بما حوى .
كإحدى مراسم توديع
عام 2009 تصفحت موقع " أرابيان بزنس "
لأطلع على أخبار جماعة
أشجان و أحزان وأفكار شرقت بي وغربت بعد أن قرأت تلك الأرقام وتلك الأسماء وشردت مفكراً بهذه المفارقة العجيبة ، ولعل القارئ الكريم سيقول عن أي مفارقة يتحدث صاحبنا ، والإجابة ستأتيك قارئي العزيز .
207 مليار دولار رقم ضخم جداً يتركز بيد 50 شخص فقط بينما يرزح وطن كامل من المحيط إلى الخليج تحت نير فقر وليتكم تعلمون أي نوع من الفقر أعني ، فلا أقصد المعنى المعروف للفقر فحسب بل أنا أوسع هذا المفهوم ليصبح مفهوماً شاملاً على الصعيد الاقتصادي ، الصناعي ، الحضاري ، السياسي ، والمعيشي وكل مناحي الحياة .
تساؤلات كثيرة دارت في ذهني ولا إجابة ، تساءلت عن هذه الرساميل المتركزة بيد هؤلاء الأشخاص والذين لا هم لهم سوى أن يزيدوا من تكديس الأموال فوق الأموال ، تساءلت لماذا إلى الآن لا يوجد صناعة ثقيلة ومتطورة في بلد عربي واحد رغم توفر كل هذه الاموال الضخمة ، تساءلت لماذا لا يقوم واحد من هؤلاء بتأسيس مصنع يرقى بمستوى الصناعة العربية فهل نحن العرب محرم علينا أن نصنع طائرة على سبيل المثال ؛ أو أي صناعة ثقيلة متطورة أخرى ترفع اسم بلادنا أمام باقي بلدان العالم وتفسح مجالاً لأبناء هذا الوطن أن يعملوا ونستغل هذه العقول التي إما أنها تستنزف من قبل الغرب أو تموت كمداً من اليأس .
طبعاً أصحاب تلك الأموال لن يأبهوا إلا بأن يجمعوا المزيد وبأيسر الطرق ولن يروق لهم مثل هذا الحديث ، فهم لا يهتمون إلا للربح السريع والمضمون فقط ولو كان على حساب وطن وأبناء وطن .
نعم فأصحاب الأموال هؤلاء يأسسون الشركات ذات الأسماء البراقة لكنها على أرض الواقع ليست سوى أسماء ! فتلك الشركة الضخمة ليست سوى مكتب أنيق وسكرتارية فاتنة ودعاية صاخبة و في النهاية فالبنية التحتية لاقتصاد الوطن لم تستفد بشيء ، فعلى سبيل المثال تجد رجل الأعمال يفتتح شركة لبيع أجهزة الجوال أو الحواسيب أو غيرها من الأجهزة والتقنيات التي يستوردها من الخارج وتجده يجعل لتلك الشركة الكثير من "الإتكيت" و"البريستيج" وهو في النهاية ليس سوى مستورد لأجهزة تصنعها دول أخرى ، فأي شيء يخدم به الوطن مثل هذا الشخص ؟؟ لماذا لا يوجد واحد من هؤلاء أصحاب المليارات يؤسس شركة صناعات إلكترونية متطورة ؟؟ أو صناعات معدنية متطورة ، أو أو ..إلخ ، ترى لو فكر هؤلاء بهذه الطريقة كم يد عاطلة سيشغلون ، وكم عقول معطلة سيعملون وكم لوطنهم سيفيدون ، لكن كيف سيفكر هؤلاء بهذا ويغامروا بهذه المغامرة فهم لا يحبون ان يضعوا دولاراتهم إلا في المضمون ، المضمون الذي يملأ جيوبهم وحسب وليذهب الوطن وأبناؤه إلى الحجيم .
تساءلت كيف لهذا الوطن أن ينهض وهو بفضل هؤلاء صار عالة على باقي الدول بكل شيء حتى بتثقيب إبر الخياطة !! فكيف بكم بعالته عليهم في شراء أسلحة يحارب بها أعداءه ؟
تساءلت كيف لهؤلاء أن يناموا على مليارات الدولارات والكثير من البؤساء لا يجدون ما يكفيهم قوت يومهم ، كيف لهؤلاء أن يلقوا في القمامة من الطعام اكثر مما يأكلون والكثير من المساكين طاوين على الجوع ،كيف لهم أن يعيشوا برغد الحياة والصحة وكثير من المرضى يعانون الآلام ولا يوجد من يخفف عنهم ألمهم بجرعة دواء .
أجريت حساباً بسيطاً على الآلة الحاسبة وحسبت كم هو فرض الزكاة على هؤلاء الأشخاص الخمسين بنسبة 2.5 % سنوياً والجواب كان 5175000000 دولار بالسنة ، تأملت في هذا الرقم وفكرت لو أنه وجد طريقاً إلى هؤلاء الفقراء الذين يملؤون أصقاع هذا الوطن هل سيبقى لهم وجود بعد سنوات ؟ وأعود وأذكر أننا لم نأخذ بعين الاعتبار إلا خمسين شخصاً من هؤلاء أصحاب المليارات .
تلك كلمات حاكت في صدري فبثثتها هنا وأنا أتمثل قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( لن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا مما يصنع الأغنياء )
والوطن يا أعزائي هو الفقير الأول بالنهاية ، لكن المفارقة أنه فقير بأغنيائه .
