ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

إذا كنا نرعاهم حقاً؟!. فلنعطهم حقوقهم

عامر خ مراد

 

 

10.12.2009

 

أكثر ما تخشى عليه الأمم أن يصل الفساد إلى طفولتها وأجيالها الناشئة، ولكن أكثر ما يثيرنا ويجذبنا نحن هو اللعب بمصير أطفالنا فلقد أصبحوا لعبة بين أيدينا وأنكرنا على أنفسنا الدور المنوط بنا كرعاة وأمناء على الطفولة، ولذلك فلقد بدأنا نسن من القوانين ما يهم مصالحنا وليس مصالح الطفولة والعالم المختلف تماما والذي سيعيشون فيه، فهذا قانون للأحوال الشخصية لا يلبي سوى مصالح البعض، وهذا دستور لا نعتد إلا بما يناقضه، وتلك مسودة لقانون طفل يقبع في الأدراج، وليس أكثر تأثيرا في النفس سوى تلك التواقيع على معاهدات دولية ليس لنا ولدينا من تطبيقاتها سوى القشور والشكليات.

الدستور السوري هو القانون الأول الذي يجب أن نحتكم إليه، فهو القانون الأوحد الذي اتفق عليه الجمع الغفير المؤلف من كافة الفئات الشعبية ومجمل الشعب السوري، ونرى في هذا الدستور ما يركز على حماية الطفولة والنشء، فالمادة الرابعة والأربعون وفي فقرتها الثانية تنص على ما يلي: تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم. وهذا يعني أن تتكفل الدولة بالتالي بإصدار القوانين التي تضمن حرية وحقوق الطفل بشكل كامل، وتمتنع عن إصدار كل ما من شأنه أن يؤثر سلبا على مستقبلهم وظروفهم، وكل ما يؤثر على ظروف التربية الملائمة لهم، وبالمقابل نجد المشروع المعدل الجديد لقانون الأحوال الشخصية الذي يتجاهل جملة وتفصيلا هذه الفقرة من القانون ليضيعنا في تفاصيل لم يدرك المشرع ما قد تؤول إليه الأحوال بعد تطبيقها، والمواد الخاصة بالحضانة والولاية وتجاهل مواد خاصة بنسب الطفل وخاصة المواد المتعلقة بجنسية الطفل تؤكد ما نقوله، فماذا يعني تجاهل مثل هذا القانون الخاص بجنسية الطفل وماذا تعني المخالفة الواضحة للدستور في مادته الثالثة والأربعين والتي تنص على أنه: ينظم القانون الجنسية العربية السورية ويضمن تسهيلات خاصة للمغتربين العرب السوريين وأبنائهم ولمواطني أقطار الوطن العربي؟. فأين تلك التسهيلات؟، ولن نركز على المغتربين فقط بل سنسأل فضلا عنهم عن تلك التسهيلات الواجب تقديمها لحصول كل طفل ولد على هذه الأرض على الجنسية، ألا يوجد آلاف الأطفال بلا جنسية في وطننا؟ ألا يوجد آلاف الأطفال المغتربين من أبناء جالياتنا وبناتنا في الخارج ممن لا يحملون الجنسية السورية؟ أليس في هذا ظلما للطفل وللمرأة أيضا؟ فكيف يمكن للنشء أن يتقدم ويحيا حياة طيبة في ظل هذا التناقض في القوانين؟.
ويبقى الأكثر مرارة من بين هذه الأمور هو رفض أو تأجيل أي محاولة لإصلاح الوضع بين هذه القوانين، وهو ما سعى إليه واضعو مشروع قانون الطفل المقدم إلى رئاسة الوزراء والذي يزيل اللبس في القوانين، وكذلك التناقض بين هذه القوانين، فهو يشير صراحة إلى تعريف من يجب أن يتمتع بالجنسية السورية، والفئات المذكورة تشمل كافة الفئات التي إن حصلت على هذه الجنسية نكون قد يسرنا الكثير من الأمور وأخرجنا البلاد من دوامات تدور على رؤوس الأطفال خاصة، فجاء في المسودة : يعد الطفل عربيا سوريا حكماً إذا:
1-ولد في سورية أو خارجها وكان أحد والديه متمتعاً بالجنسية العربية السورية .
2- ولد في سوريه من والدين مجهولين الجنسية أو لا جنسية لهما.
ومن شأن هذين البندين فقط، والمتوافقين مع الدستور تمام الموافقة، أن يزيلا المصاعب أمام الآلاف من أبناء هذا الوطن ممن يعانون من جور ما سلط عليهم من قوانين للأحوال الشخصية صادرت حقوقهم في أن يتمتعوا بجنسية البلد الذي ولدوا فيه أو الذي ينتمون إليه بحكم كون آبائهم ينتمون إليه.
فإذا علمنا بأن هناك من الأطفال في سوريا من هم غير مسجلين ممن بلغت أعمارهم الخامسة عشرة لن نكون مغالين في الأمر، لأن هناك أيضا من بلغ أكثر من ذلك بعشرات السنين ولم يحصل على الجنسية رغم ولادته على هذه الأرض، وسيكون الأمر فيه من الغرابة أيضا واللامنطقية إذا كنا نبحث عن حماية الطفل ونحن أصلا لا نعترف بوجود الطفل الموجود أصلا.
لا يمنح هذان البندان حقوقا كثيرة للطفل المولود من أم أو أب سوري في الخارج؟ ألا يمنح هذا قيمة للمرأة السورية وللرجل السوري حتى في الخارج؟ ألا يجعل من المواطن السوري مواطنا من الدرجة الأولى من بين مواطني العالم كأقرانهم ممن يتمتعون بهذا الحق؟.
أعتقد بأنه يجب علينا أن نفكر بأطفالنا، ليس من زاوية مصالحنا بل من زاوية مصلحة الطفل نفسه، والذي لا ذنب له سوى أننا كنا الأمناء على مستقبلهم، فكفى عبثا بمصائر هؤلاء الأبرياء ولننفذ ما وقعنا عليه من قوانين خاصة بالطفل في اتفاقية حقوق الطفل العالمية ومنذ ستة عشرة عاما والتي تنص في الفقرة الأولى من مادتها السابعة على أنه يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما، ولا نكون ممن يرمون بالحبر على الورق جبرا لخواطر الآخرين، لأن من يعاني هو طفلنا في النهاية.

المصدر :  مجلة ثرى

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics