ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

عامر خ. مراد

 

تجدد الحيار في زمن لا متجدد!

 

 

عامر خ. مراد- الثرى

 
9-3-2010


هي مسألة الحيار مرة أخرى تلك التي تطفو على السطح ويرتفع صداها من جديد، ولكن هذه المرة في صورة أقبح من سابقاتها كما هو ملاحظ من تفاصيل القصة التي تتعرض لها اعتدال، الفتاة التي تزوجت منذ فترة قصيرة لا تتجاوز الأسبوعين والتي جاءت لزيارة بيت والدها لتفاجأ بردة فعل أسرتها بمنعها من العودة للزوج بعد ضغط من الأعمام على الأسرة وإخبارهم بأنهم قد حيروها

الأمر الذي كان موجودا بالفعل قبل الزواج والمطلوب من الأهل الآن كما يطلب أبناء العم هو دفع مبلغ مائتي ألف ليرة سورية مقابل الموافقة على عودة الفتاة إلى زوجها الذي لا حول ولا قوة له وهو الملام من قبل المجتمع في حال قام بأي أمر للتوجه باتجاه الحل فأبناء العم لهم كل الحق في حيار ابنة عمهم والأغرب أن زواج الفتاة من خارج العشيرة يمكن منعه بقيام أحد أبناء العشيرة بحيار الفتاة فهذا من حقه إذا كان الطالب من عشيرة مغايرة أما إذا كان الطالب من نفس العشيرة فأبناء العم والخال فقط لهم الحق بالحيار.
وكلما بدأنا نتأمل بزوال أو بقرب زوال إحدى هذه الظواهر الاجتماعية السلبية حتى نجد قصة تظهر من بين ثنايا إحدى مناطقنا النائية لتبين أن ظنوننا قد خابت، وأن الزمن مازال في بدايته وأن كل ما نقوم به لأجل الدفاع ضد هذه الأفكار الاجتماعية السوداوية ما زال حروفا غير موضوعة على الأسطر السليمة، وليست منقوطة لتظهر معانيها الحقيقية، فهل حقا أننا نحارب الطواحين وظلالها أم أن عملنا هذا سيجد له ظلا حقيقيا يوما ما رغم كل هذا التشاؤم؟.
إن ظاهرة الحيار هذه التي يجب أن تكون قد اختفت منذ زمن بعيد ليست بفكرة إنسانية يتحلى بها إنسان ذو كرامة لأن مجرد إجبار الفتاة على التزوج منه دون رغبتها يؤدي إلى الإحساس بعد م تحلي الشاب بالأخلاق الإنسانية الحقيقية، وأنه يرضى لنفسه ما يجعله كائنا غير واع لتصرفاته وسلوكه بل إنسانا يمشي الهوينى على هدي العادات والتقاليد التي يجب أن يكون الجيل الشاب هو أكثر المحاربين والواقفين في وجهها، والأمر الآخر هو كيف يرضى الأهل في زمن كهذا بإجبار ابنتهم على الزواج من شاب لا ترضى به ويحرقون بذلك مستقبلها وينهالون بالطعنات على جسدها الذي يجب أن تكون هي وحدها المسئولة عنه، ولكنها تصبح هنا سلعة فكيف للعائلة أن ترضى بتزويج فتياتها من شباب خارج العائلة، هذا هو المنطق الغريب الذي يتمنطق به مناصرو وممارسو الحيار.
وتبقى هذه الحالات قضايا عائلية وعشائرية يجب البحث عن تدخل قانوني واجتماعي حقيقي في المسائل المشابهة، لأنها بالنهاية قضايا حقوق مدنية أو إنسانية أو حقوق للمرأة، ذلك الكائن المظلوم أكثر من غيره، فكيف يمكن للقانون أن يتدخل في هذه المسائل ويحمي الطرفين، طرف الفتاة وطرف الزوج الجديد، وحمايته من تهديد أهل الزوجة الذي يهددون بالعادة الطالب الجديد بمعاداته ومعاداة أهل الزوجة في حال إكمال عملية الزواج؟ إن هذا التدخل سيكون قابلا للاستهجان من قبل الكثير من مناصري الحيار ولكنه سيؤتي أكله بعد فترة وجيزة لدرجة أنه سيحول نظرة الكثير من مناصري الحيار نحو معاداته وعدم الخوض في هذه القضايا ومحاولة حفظ ماء الوجه بدلا من الوصول إلى المواجهة مع القانون في مواجهة خاسرة بالتأكيد طالما أن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء، ولكن يجب أن يكون هذا القانون مدروسا وقابلا للتطبيق في كل الأحوال وغير قابلا للتلاعب عليه من قبل البعض وأن لا يكون متعاطفا مع الرجل بل مناصرا للمرأة قلبا وقالبا لأنها الضحية الأولى والأخيرة في هذه المسألة.
فكيف لهذه الفتاة ( اعتدال ) أن تصبر على ظلم أبناء عمومتها الذين يريدون الفدية بدلا عنها وأهلها فقراء وليسوا قادرين على دفع هذا المبلغ؟ فهل هذا المبلغ المطلوب هو حق مقدر لأهل الفتاة أم أنه استغلال وإرهاب للأهل وإعجاز لهم وتخيير لهم بين منحهم الفتاة المتزوجة أصلا أو دفع المبلغ المطلوب وكأنهم أوصياء عليهم وكأنهم لا رادع لهم.
إن المطلوب لحل هذه القضية ليس هو التماشي مع طلب أبناء العم الذي سيخضع له والد الفتاة مضطرا بل هو في إعادة الفتاة إلى زوجها وإجبار الأعمام على التعهد بعدم التعرض لهم بأي شكل من الأشكال وعدم التعرض لأهلها مهما حدث، وهذه الخطوة التي يجب أن يكون القانون من يخطوها ستكون الرادع للكثير من الناس لعدم فعل هذا الأمر وتكراره، ولكن هل لأهل الفتاة اللجوء إلى الشكوى للتحامي بالقانون، هنا بيت القصيد لأن الأمر الصعب الآخر هو تواطؤ مبيت من الأهل مع الأعمام وهو تواطؤ قد يكون غير مراد وغير مرغوب فيه، ولكنه تواطؤ حقيقي وغير ظاهر، فأن أرفض ولا أعمل بكل استطاعتي لإثبات هذا الرفض فهذا يعني عدم رغبتي الحقيقية أو خوفي من رغبتي في الرفض وهنا مسألة أخرى تتميز بها المسائل والقضايا الاجتماعية العالقة التي ترتبط بالأعراف الاجتماعية التي يجب عدم التوقف عند هذه المسألة في حال الرغبة في حلها وإلا فإنها ستبقى عالقة للأبد.

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics