الموسوعة الحوارية - حلقة
مع الكاتب والاعلامي
السوري نوزاد جعدان
• هل ما زالت القصيدة تلعب دورا مؤثرا عند القارئ العربي ؟
|
 |
|
نوزاد جعدان |
|
*مازالت القصيدة الجميلة تلعب دورا مؤثرا على القارئ بشكل عام ولكن يضعف أحيانا دورها بسبب الغموض الشاسع الذي تجده عند بعض الشعراء الذين يزخرفون الجمل بكلمات قد اندثرت منذ العصر الجاهلي أو يحاولون رسم رمزية لا يفهمها أحد حتى هو ذاته, وهذه الموجة اجتاحت الإنترنيت بصفة خاصة, فعند قراءة قصيدة لشاعر من هؤلاء تشعر بأن لديه رمزية تطغى على شعر طاغور أو خليل مطران ولكن الرمزية ليست بأن لا نفهم القصيدة وإنما نفهمها بعد قراءتها مرارا وعند فهمها تكون قد صدمتنا بشكل ساحر ..
أسلوب السهل الممتنع هو من أجمل الأساليب التي تسحر القراء عامة بغض النظر عن مستواهم الأدبي والدليل أن أشعار نزار قباني أو صلاح جاهين تؤثر على مختلف الجماهير.
• وهل وصلت المرأة بالتعبير عن ذاتها في
القصيدة ؟
* المرأة لم تصل للمستوى الذي يعبر عن ذاتها بشكل حقيقي, فمازال هناك رادع يسكن جوانحها يمنعها من التعبير بشكل ظاهري وأعتقد بأنها مازالت مستبدة على أفكارها خشية العادات والتقاليد..
وهي تحاول الالتفاف حول الموضوع بمائة وسيلة فيضيع المعنى, فلقد تعلمن على الأسلوب الدائري الذي يدور حول المركز, فليجربن الأسلوب الحاد أو حتى المنفرج..
• ما الفرق بين شعراء العراقيين بين الداخل
والخارج .؟ أو الشعراء العرب المغتربين؟
*شعراء العراق المغتربين نضجوا أكثر من شعراء الداخل بسبب الانفتاح الثقافي وتمازج الحضارات وتعرفهم وإلمامهم بالشعر الغربي عامة ولكن يبقى الحس الوطني لشعراء العراق المقيمين أقوى وأصدق تعبيرا, أما شعراء العرب المغتربين فمازالوا يكتبون عن الحنين والغربة فظلوا شعراء موهوبين ولكن بمواضيع مكررة وصغيرة تارة, وأصبحوا مجموعة من الغجر الرحل يبحثون عن خيمة تضمهم تحت سقفها..
• ما هو الفارق بين الشاعر والشاعرة في
القصيدة ؟
*الشاعر أكثر تعبيرا عن مشاعره ربما لأننا في مجتمع تميل الكفة فيه للرجل شئنا أم أبينا, ولعل من كان مستبدا على أفكاره فهو أكثر الناس ظالما لنفسه, هذا من ناحية التعبير أما من ناحية المواضيع فالرجل ينوع في مواضيعه بشكل أكبر أما المرأة فمازال الحب والأمومة شعرها الشاعر, ربما لأنه مازال ينقصها ذاك الحب العذري الذي لطالما كان مرادها ..
وهل ما زال السجال الشعري موجود في الأدب؟
*نوعا ما , طبعا لم يعد كسوق عكاظ
• هل الأدب إبداعي أم منفعي .؟
*الأدب سلاح في يد الأديب فقد يكون دواء وقد يكون سما, فالمنفعة شرط لا بد منه ولكن لا ان تكون في سلم الأولوية والشاعر يكتب لأسباب أدناها الشهرة و المال وأعلاها إرضاء الذات برأي, فمتى رضيت ذات الإنسان فهذا هو الإبداع, والأدب إبداعي بالدرجة الأولى و منفعي بالدرجة الثانية ..
• ما هي الرؤية التي يريد أن يوصلها الشاعر والأديب للقارئ ؟
*الرؤية التي يريد إيصالها هي إما رؤية ذاتية عن نفسه أو رؤية عامة وفي كلا الحالتين المهم أن تكون الرؤية صادقة وواضحة كوادٍ بهيج أو ساحرا كسهل البقاع..
• وما هي الصور الدالة والمؤثرة في الأدب
عامة ؟
*الصورة الشاعرية التي تفتح آفاق الخيال ويجعلك تجذف في مركب من رياح , وتدفعك لمتابعة أي جنس أدبي كان كفيلم سينمائي يرتسم في مخيلتك مخرجه الدماغ..
• الحداثة والقدم مصطلحات كثر تداولها – ولها صور شتى – ما هي الصور الأدبية العامة التي تتوافق مع كلا المرحلتين ؟ مثال على ذلك من قصة أو قصيدة أو رواية – وما هي وجهة نظرك العامة حول هذه الظاهرة ؟
هل موضوع الحداثة والقدم له اثر في الإبداع ؟
*لا أعتقد أن هناك صورا تناسب هذا الطرف أو الطرف الآخر الذي اختلف هو الشكل الخارجي ولكن المضمون واحد هذا شعر وذاك شعر .
الحدود و القوالب الجاهزة تحد الإبداع, القدم كان مرحلة زمنية وما زالت مستمرة ولكن بشكل أقل أما الحداثة فهو مفهوم لا بد لنا من التأقلم معه والاستمرار به وهي موجة حميدة على الرغم من بعض التشرذمات , الحداثة تحدها بعض القدمية كالقافية في الشعر لذا تأتي الحداثة للتخفيف من هول القولبة ولربما تشبث الكاتب بالأرض أفضل من ان يسبح في الفضاء, فهو يقربه من الواقعية والأمثلة كثيرة معظم أشعار محمد الماغوط..