Beş Kurd

 

ابراج

 

العاب

 

صور

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
    
 

 

 

يوسف ملك

علم من أعلام الفكر والسياسة الكلدوآشوري

 (1899-1959م)

بقلم: دلاور زنكي.

أن يحب المرء وطنه وشعبه، ويسعى في سبيل أمن بلاده ورخاء شعبه ورفاهيته ويذود عن حمى أرضه فتلك أمور بدهية لا غرابة فيها وليست بدعة من البدع. إنها فطرة في كل إنسان سويّ. وسجية من سجاياه أن يملأ عشق الوطن وحب الأهل قلبه ويفعما فكره وإحساسه، وقد يطغى هذا العشق ويتفاقم هذا الحب فلا يبقى في نفسه ومجمل كيانه تعلّقٌ بغير قومه وأرضه وكل ما يمتُّ إليهما بصلة. ولكننا قد نعثر على سيرة إنسان في سفر من الأسفار أو نسمع باسم رجل اتسع قلبه ورَحُبَتْ نفسه فأحب البشرية جمعاء وحمل هموم الإنسانية فنافح عن البؤساء وكافح عن المضطهدين، وجاهد ودافع عن الحقوق المهضومة وانتصر للشعوب الرازحة تحت نير الطغاة الغاشمين. من هؤلاء العظماء الذين قلما تجود بمثلهم الأيام المفكر والسياسي الفذّ "يوسف ملك" الآشوري الكلداني الذي وصفه أحد الكتاب بقوله: "المناضل القومي والمدافع الحر، المستميت في الدفاع عن أبناء جلدته وحقوق جميع المظلومين... ليث بابل ونسر آشور ابن تلكيف البار". لقد كان هذا الرجل العظيم يحامي عن الشعب الكردي ويدافع عن حقوقه وينتصر له بقلمه الذي ينضح جرأة وبسالة ويكتب عشرات المقالات على صفحات الجرائد والمجلات ونبّوه بأحوال الأكراد ويشيد ببطولاتهم وحضاراتهم في المحافل والمؤتمرات العالمية في زمن غابت فيه كلمة الحق واستبدت الأنانية والأطماع والجشع بالميول والنزعات، في زمن لا يبالي أحد بغير منافعه ولا يأبه لآلام الآخرين الملهوفين.

في التاسع من شهر نيسان عام 1931م غادر مدينة بغداد متوجهاً إلى مدينة حلب ليكون شاخصاً في مؤتمر كردي-آشوري يتدارس فيه المؤتمرون أحوال الأكراد والآشوريين. إلا أنه لم يعد إلى بغداد بل توجّه إلى "بيروت" استتب به المقام واستقرت أحواله وبدأ يكتب عن كردستان والشعب الكردي في صحيفته "الوطن" التي أسسها. وفي بيروت كان على صلة دائمة مع الدكتور محمد نوري درسيمي، والمؤرخ حسن هشيار، وآل بدرخان وهم: (جلادت وكامران وروشن) وخاصة الأمير: جلادت بدرخان الذي كان يقيم آنذاك في بيروت يتدارسان ويتداولان الشؤون الأدبية والفكرية والسياسية وكل شأن فيه صلاح الأمة الكردية. وكان يفيض في هذا الموضوع في مقالات باللغة الانكليزية والفرنسية والتركية في الصحف الأجنبية. وكان يجهر بالحقيقة دون تهيّب أو حذر وكان شعاره تغليب الحقيقة والحق على الأباطيل دون مبالاة بالعواقب. وظل يوسف ملك طوال حياته يدافع عن القضيتين الكردية والآشورية بتواز بينهما ويعتبرهما قضية كردستانية واحدة والمسؤول عن اضطهاد الشعبين وقتلهما هو الاستعمار البريطاني.

فيقول المفكر والسياسي البارع يوسف ملك بحق كردستان:

"بالطبع، إن جميع أصدقاء الشعب البولوني يعترفون بحنينه التقليدي إلى الحرية والاستقلال ويعطفون عليه.".

دوايت ايزنهاور

"ما أجمل هذا التعبير وأنبله لو كان عاماً شاملاً، لا تقيده السياسات، فيفقد روعته ويترك الناس في شك من صدق معناه ومغزاه.

ألا يعلم السيد ايزنهاور ان حنين الشعب الكردي إلى حريته لا تقل عن حنين أي شعب آخر، وان حالته تتطلب معالجة سريعة، لا تقبل المماطلة أكثر، قبل ان يساق مرغماً إلى أوضاع لا نظنها تسر من يتزعمون "العالم الحر؟".

هل يوجد في عالم اليوم كله غير الشعب الكردي الذي يطاله القانون إذا تكلم بلغته؟ كلا! دلني عليه اذا وجد اذ ربما يكون الخطأ من نصيبي والعصمة لله وحده.

انه الشعب الوحيد في العالم بأسره الذي تمنعه تركيا ممارسته لغته حتى في شؤونه الخاصة. انه الوحيد في العالم الذي لا يجوز ان يقرأ الكتب الكردية، مهما كانت، لأن سياسة تتريكه بالإكراه تقضي بسد جميع الأبواب بوجهه. إذا كان الشعب البولوني أو غيره غير طليق في تصرفاته، فإنه على الأقل يمارس لغته بحرية تامة في شؤونه الرسمية والخاصة، بخلاف الشعب الكردي الذي يسير قتله بالجملة بقتل لغته.

إنهم يخشون توغل الشيوعية، فيبذلون أقصى ما لديهم من أموال وجهود لمحاربتها، وبدلاً من القضاء عليها أو إيقاف تيارها، تشجعها تصرفاتهم السخيفة.

ولو لم تكن تركيا حليفة أميركا العسكرية ضد روسيا، هل كان السيد ايزنهاور يغمض عينيه، كما يفعل اليوم، عما يعانيه الشعب الكردي في تركيا، ويحصر كل همه باسم "الإنسانية والعدالة" بالشعوب الأوربية الشرقية فقط؟.

لقد خيّب "العالم الحر" وما يزال، الشعب الكردي غير القانط، وان تظاهر بقبول الأمر الواقع، وهو يرى ان "العالم الحر" يعمل حثيثاً بإقامة القلاع في بلاده، الغاية المباشرة منها التضييق عليه أكثر فأكثر، والحؤول بينه وبين كل حركة تحريرية".

كان الكاتب والسياسي يوسف ملك قد نال ثلاث جوائز سنية (أوسمة) من الحكومة البريطانية وبعد أن استبان أن بريطانيا نكثت بوعودها ونقضت عهدها للشعوب المضطهدة في نصرتهم ومدّ يد العون إليهم للخلاص مما يلحقهم من ضيم وهضم لحقوقهم واغتصاب لأراضيهم أعاد الجوائز إلى الدولة البريطانية معتذراً بأنه غير ملزم بقبول جائزة ممن لا تقترن أقواله بأفعاله.

 

وهذه نص الرسالة:

نشرت هذه الوثيقة في جريدة الوجدان، عدد خاص 333/13 في 4 تشرين الأول عام 1956م.

 

الأوسمة المعادة

كان رئيس التحرير (يوسف ملك) قد أعاد أوسمته الثلاثة إلى الحكومة البريطانية لأن بعد أعمالها البربرية في قبرص لن تبقى صالحة لترمز إلى حقوق الإنسان أو كرامته وقد توالت إعادة أمثال هذه الأوسمة في أقطار كثيرة.

                                        بالبريد المضمون

20 آذار 1956م.

إلى سفير حكومة صاحبة الجلالة البريطانية في لبنان، بيروت.

يا صاحب السعادة،

أعيد مع هذا الكتاب الأوسمة الثلاثة الأتي ذكرها، الواحد منها يمثل " الحرب العظمى في سبيل المدنية 1914-1919" التي منحتني إياها حكومة صاحب الجلالة البريطانية الملك جورج الخامس. أما الأخرى فهي: وسام 1914-1918، وسام 1920.

أعيد هذه الأوسمة إلى مصدرها الأصلي تعبيراً عن احتجاجي على نفي صاحب الغبطة رئيس أساقفة قبرص، مكاريوس الثالث، وزملائه الثلاثة الآخرين لا لجريمة ارتكبوها بل من أجل دفاعهم عن حق مواطنيهم في تقرير المصير والحرية- هذا الحق الذي طالما نادت به انكلترا ذاتها ووقعت على عهود دولية بهذا الشأن كميثاق الأطلسي.

ان نفي المجاهدين الأحرار المناضلين لخير بلادهم ومواطنيهم لا يتفق قطعاً والمبدأ الذي منحت من أجله هذه الأوسمة، لذلك أردها تمسكاً مني بمبدأ حرية الشعوب في تقرير مصيرها وتقديراً لجهاد صاحب الغبطة مكاريوس وزملائه ومواطنيه في سبيل تحقيق هذا المبدأ.

واني يا صاحب السعادة خادمكم المطيع.

يوسف ملك

 

 

الجواب البريطاني

السفارة البريطانية: بيروت، 23 آذار 1956م.

(الرقم ميم ألف -101يو-11)

السيد يوسف ملك              ص.ب857 بيروت

سيدي،

أوعز إلي القائم بأعمال سفارة صاحبة الجلالة ان أعلمك باستلام كتابك المؤرخ في 20 آذار الذي أرفقته بثلاثة أوسمة بريطانية.

إننا ستعلم وزير حرب صاحبة الجلالة بقرارك لإعادة هذه الأوسمة وبالأسباب التي حملتك على هذا العمل، وإلى أن نتلقى تعليماته عن هذا الموضوع ستبقى الأوسمة أمانة.

واني سيدي خادمكم المطيع

(ا.جي. غراهام)

المقدم، الملحق العسكري

****

 

تقول الروائية الداغستانية: "لكثير من الناس أفضال علينا ولكننا قد ننسى أمرهم اذا طال الأمد بيننا وبينهم".

إن للمفكّر الآشوري الكلداني: يوسف ملك و للباحث التركي د. إسماعيل بشيكجي الذي أفنى زهرة شبابه وأمضى سنوات طويلة في السجون والزنزانات التركية وأمثالهما فضلاً ومنة في أعناق الأكراد قاطبة، وعرفاناً ببعض هذا الجميل وجب أن تحفظ ذكراهم في ذهن كل كردي وفكره. وتنقش أسماؤهم على كل الأفئدة وعلى كل ذكرة.

 

حياته:

ولد في بلدة " تل كيف / تل الحجر"  يوم 15 آذار 1899 . توفى والده ججو فرنسيس عطار وهو في السادسة من عمره فتكفله خواله آل كلوزي الذين دفعوه للتحصيل العلمي، فادخل مدرسة القديس يوسف في بغداد ودرس اللغات العربية والفرنسية والانكليزية والتركية ، ومن ثمّ مدرسة الرشيدية والأمريكان في البصرة حتى عام 1915 ، التحق بالجيش الانكليزي بصفة مترجم وهو في السادسة عشرة من عمره ، بعدها شغل منصب المعاون الشخصي للحاكم السياسي الانكليزي في سامراء وبغداد وأخيرا الموصل. أضطر الى مغادرة بغداد والتوجه الى حلب في سوريا حيث حضر مؤتمرا ( كرديا آشوريا ) ، ثم ذهب الى بيروت، حيث تعرّف على بعض قياديي ومؤازري منظمة أيوكا التحررية لغرض التعاون وتنسيق الجهود، خاصة وان هذه المنظمة كانت تقاوم الانكليز من اجل حرية واستقلال قبرص .

في ايلول 1933 رحل الى جنيف لتدويل القضية الآشورية أمام عصبة الأمم، عاد بعدها الى بيروت ليؤسس جريدته المشهورة ( آثرا ) أي الوطن، حيث أصدرها في 15 حزيران عام 1938. باللغات العربية والآشورية والانكليزية والفرنسية.

عندما تسلم حسني الزعيم (كردي الأصل) منصب رئيس الدولة السورية، زاره يوسف ملك بدمشق لتهنئته، فاستقبله رسمياً كاستقبال الرؤساء والملوك، وعرض عليه منصباً رفيعاً في حكومته، فرفضه بإباء كونه منشغلاً بقضية بني جلدته. وقد وعده الزعيم بإيجاد حل منصف لمشكلة الآشوريين الساكنين على ضفاف الخابور، غير إنّ المنية عاجلته اغتيالاً.

في أيار 1956 أتفق يوسف ملك مع صاحب جريدة "الوجدان" السيد: فؤاد البدوي المحتجبة على إصدار أعداد خاصة لنشر الآراء الحرة ومظالم الاستعمار،  فأصدر العدد الأول من جريدته السياسية الأسبوعية " الحرية " بتاريخ 18/كانون الثاني 1957م يدافع فيها عن حق شعبه وشعوب المنطقة المظلومة.

وأخيراً راودته المنية، فاسلم روحه الطاهرة لخالقها في مساء الجمعة الموافق 26 حزيران 1959م.  وأقام أصدقاء الفقيد ومعارفه حفلا ً تأبينيا ً ضم أركان السفارات العراقية والإيرانية واليونانية في بيروت وعدد كبير من الشخصيات اللبنانية الرسمية ومراسلي الصحف اللبنانية والأجنبية وقد افتتحت الحفل الأميرة الكردية روشن بدرخان ثم تعاقب الخطباء يحددون مناقب الفقيد الراحل يوسف مالك منهم المحامي جورج صالحي وابنة الزعيم الآشوري ملكور شليمو والدكتور اديب معوض والمحامي ناظم بطرس (ابن أخ الفقيد) و ريمون لوار نقيب مراسلي الصحف الأجنبية ويوسف كتو وعبد الله الحاج والأب أوغسطين صادق وغيرهم. وهكذا رحل صديق مخلص للشعب الكردي وابن بار للأمة الآشورية.

 

من مؤلفاته :

1- (فواجع الانتداب البريطاني في العراق ).. باللغة العربية ، طبع في بيروت عام 1932 .

2- (الخيانة البريطانية للآشوريين) .. مجلد كبير باللغة الانكليزية طبع في الولايات المتحدة  عام 1935 ، يعد موسوعا ضخما ومرجعا سياسيا هاما باشر بتدوين مسوداته وهو منفي في قبرص ثمّ أكمل فصوله في جنيف، ترجمه إلى العربية الأستاذ يونان ايليا يونان عام 1981 .

3- (سميل مقبرة الجبابرة المغرر بهم) .. نشره باللغة الانكليزية عام 1938 وترجمت الى الفرنسية.

4- (كردستان او بلاد الأكراد) .. باللغة العربية صدر عام 1945 وهو بحث سياسي حول القضية الكردية وحقوقهم .

5- (خليفة إبليس) ..  باللغة العربية صدر عام 1945 يتناول فيه فريقا خطرا من الدجالين والمشعوذين بالمنطق بأسلوب لاذع .

6- (قبرص وبربرية الأتراك في القرن العشرين )... كتاب سياسي صدر عام 1955 تناول المؤلف فيه بالبحث المشكلة القبرصية والحوادث الدامية التي وقعت في استنبول وأزمير ليلة 6-7 أيلول 1955 .

7- (ذكرى الأمير جلادت بدرخان) .. وضعه بالاشتراك مع المحامي منصور شليطا في تموز 1952 تخليدا لذكرى مرور عام على فقدان صديقه الأمير الكردي الكبير (أمير بوتان) باعث النهضة الكردية القومية والسياسي المحنك واللغوي الضليع .

8- (في ذكرى الدكتور فيليب عبده مبارك) .. كراس خاص لتخليد صديقه .

9- (من هو عبد الله الحاج) .. كتاب يتناول تاريخ حياة وسيرة صديقه النائب الجرئ والخطيب المفوه عبد الله الحاج الذي رددت قاعة البرلمان اللبناني أصداء خطبه النارية .

 

المصادر:

-رواد من الشرق والغرب: يوسف ملك جندي مجهول تيه قومه/يوسف ناظر/ مجلة القيثارة العدد (107) لسنة 12/1997م.

-سمكو الجباري، (يوسف ملك الآشوري الذي أنصف القضية الكوردية)، جريدة الأهالي العدد الثالث، السنة الأولى، الاثنين 1 تموز 2002 م. وهي جريدة سياسية ليبرالية مستقلة تصدر عن منظمة أصدقاء الديمقراطية-العراق.

-فاروق كوركيس، يوسف ملك الكاتب والمفكر الكلدوآشوري (1899-1959).

- جريدة الوجدان، عدد خاص 333/13 في 4 تشرين الأول عام 1956م. صاحبها ورئيس تحريرها: فؤاد البدوي. المدير المسؤول: اسكندر البستاني. رئيس تحرير القسم الخاص: يوسف ملك. بيروت- لبنان.