المواطنون في عامودا ومنح الجنسية

الحسكة / جمعة خزيم

من الطبيعي أن يكون الوطن كبيراً بحيث يتسع لجميع مواطنيه مهما اختلفت أو تباينت أفكارهم أو وجهات نظرهم، والاختلاف هو سمة طبيعية للبشر وحتى في حالات الاتفاق القصوى لا بد أن تظهر وجهات نظر أو مواقف مختلفة وهذا يظهر جلياً عندما تتوافر إمكانية التعبير عن الرأي، وتصبح الأغلبية مقياس الرأي السديد ولكن حينما تكون هذه الإمكانية غير متوافرة فتظهر الآراء نفسها عند الجميع ما يعني أن النتيجة غير حقيقية وهذا ما يدل على وجود عامل قسري أو مصلحي شكل عامل ضغط للوصول إلى هذه النتيجة، والتوافق لا يعني بالضرورة توحد الآراء، وإنما يعني تغليب مصلحة الأكثرية على أسس ديمقراطية ضمن إطار العقد الاجتماعي الذي ينص على تنازل الناس عن امتيازاتهم الفردية من أجل بناء الدولة التي تضمن حقوق الجميع في إطار قانوني يكفل مصلحة الوطن.

لقد اصدر السيد الرئيس بشار الأسد الخميس 7/4/2011 ) المرسوم التشريعي رقم (49) القاضي بمنح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة ، الجنسية العربية السورية .
ويعتبر هذا  المرسوم خطوة ايجابية لحل مشكلة الإحصاء المزمنة التي عانى منها قطاعا واسعا من المواطنين الكرد الذين جردوا من جنسيتهم السورية قبل ثمانية وأربعين عاما ، وتطالب بان تشمل هذه الخطوة المكتومين وتضمن إزالة كافة الآثار السلبية للإحصاء ، وبان يتم معاملة المواطنين الكرد الذين تعاد إليهم جنسيتهم معاملة المواطنين الاصلاء..
وقد جاء قرار منح الجنسية لأجانب الحسكة بعد سنوات من طول الانتظار والمطالبة و الذين يبلغ عددهم أكثر من /300/ ألف نسمة بين أجانب ومكتومي القيد  حيث  أكدوا  أن هذا المرسوم يعزز الوحدة الوطنية في سورية ويقوي النسيج الوطني ويجعله أكثر قدرة على مواجهة المخططات الرامية للنيل من امن واستقرار سورية.
بوابة المجتمع المحلي لمنطقة عامودا التقى  عدد من الذين طالهم الإحصاء  وشملهم هذا القرار ليعبروا عن فرحتهم ومطالبهم  وآثار هذا القرار خلال السنوات الماضية على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم .

  المواطن" محمد سليمان احمد":1945  لقد خدمت في الجيش أكثر من سنتين وعلى الرغم من ذلك فقد سحبت مني الجنسية وبقيت وأولادي من بعدي محسوبين على أجانب سورية  ولكن بالأصل  نحن سوريون بكل ما تعني الكلمة  على الرغم من أننا كنا نعيش بمفهوم الأجانب , ولدنا في هذه الأرض وشاركنا في أفراحها وأتراحها ولكننا تضررنا من إحصاء 1962 واليوم ونحن نشهد الإصلاحات والتغيرات  وذلك لرفع الغبن طيلة هذه السنوات عن كاهل غير المجنسين في هذا الوطن الكبير .. وطن الجميع .. وما نتمناه أن يتم تعويضنا من حيث حق الامتلاك والتسجيل والبيع والشراء وتسجيل أملاكنا بأسمائنا بالإضافة إلى توفير فرص العمل للخريجين من الجامعات والذين بقوا خارج دائرة التوظيف  والعمل على توزيع أراضي أملاك الدولة على هؤلاء الذي لا يملكون شبراً واحداً من الأراضي أسوة بباقي المواطنين بعد تجنيسهم .
وقال الدكتور البيطري "حسن محمد": أنا خريج جامعة حماة كلية البيطرة لقد عانينا الكثير من الظلم والغبن نتيجة الإحصاء  الجائر عام 1962 الذي أثقل كاهل السوريين.‏ 
وأضاف :إن هذا القرار  يشمل فئة ليست بالقليلة في هذا الوطن هؤلاء الذين ولدوا وتربوا وعاشوا على هذه الأرض مستعدون للتضحية في سبيله, لقد أثلج المرسوم قلوب الجميع وما نتمناه أن يستفيد منه أولادنا في المستقبل  فاليوم استطيع القول بفخر أنني سوري بكل معنى الكلمة.‏
المحامي "عبد الحميد يوسف عيسى"  قال: لقد جاء هذا القرار ,ليتساوى الجار بالجار, ,والأخ بالأخ  وليتسع هذا الوطن للجميع, لأنه وطن الجميع, ونحن مقتنعون أن هذا البلد يتوجه نحو الإصلاح,ولكن أمام هذا القرار تحديات أخرى ومتطلبات تتجاوز سقفه, مثل حق الأكراد الاعتراف بثقافتهم ولغتهم وتدريسها كغيرها من اللغات الأخرى إلى جانب حرية التعبير عن رأيهم في الأعلام الوطني والتشاركية في بناء الوطن .‏
وبين "عبد الله محمد سعيد"من مواليد عامودا  (1955): لاشك ان هذا العطاء بشارة خير بعد أن  عانينا سنوات هذا الإحصاء وحرمنا من كل الحقوق في القانون السوري  ومنها حق التعليم والسفر والتوظيف والدراسة لأننا كنا في مستقبل مجهول. فقد خرج أبنائنا من المدارس لظروف الغلاء والمعيشة ونظرتهم من جدوى الدراسة بدون توظيف ,
ويضيف : القيادة السورية  بدأت تتفهم مطالب الشعب ونفتخر أننا سنحمل الهوية السورية التي طالما حلمنا بها خلال السنوات الماضية وما نتمناه أيضا أن يعاد النظر بأوضاعنا المعيشية من خلال تعويض ما يمكن من حيث تسجيل الأراضي والبيوت والآليات التي بقيت مسجلة على أسماء أقاربنا وأصدقائنا لأننا كنا محرومين من هذا الحق.‏
وقال "محمد كرازه"من عامودا  (1952): أنها فرحة كبيرة لا توصف بعد سنوات من الحرمان من كل الحقوق التي حرمنا منها .. ولكن على الرغم من ذلك فالمطلوب هو تأمين مستقبل أبنائنا فنحن سوريون ولدنا هنا .. وسنموت هنا على هذه الأرض .. ومن هذه الحقوق التعليم والتوظيف والامتلاك.‏  وعلى الحكومة  تفهم واقع ومتطلبات هذا الشعب الذي عانى سنوات طويلة .وما نتمناه أن نكون سواسية في هذا البلد لنشكل نسيج وفسيفساء الطيف الجميل الذي نتميز به.
كما أشار " جمعة درويش حمي" من أهالي عامودا  (1957): لا تسعنا الفرحة اليوم لقد احتفلنا في المنزل بهذا القرار الجريء الذي أعطى المواطن حقه في الجنسية التي حرمنا منها سنوات وما نتمناه أن يشمل هذا القرار جميع الأجانب المسجلين في قيود الدولة والمكتومين الذين يساوي حالهم حالنا لان في هذا المجتمع مكتومين حرموا حتى من هوية الأجنبي كذلك أن تراعى ظروفنا الاقتصادية التي تدهورت خلال الأعوام الماضية وإعادة النظر في تلك الظروف. ونتمنَّى الإسراع في تطبيقه، لأنَّ هذا الإحصاء يقف حائلاً أمام الكثير من حالات الزواج في محافظة"الحسكة"والجزيرة، فالأجنبي لا يُقبل من قبل فتاة لها جنسية، ليس لشيء، فقط لكونه غير حاصل على الجنسية، ولأنَّ الأولاد سيكونون مكتومي القيد، ولكن وفقاً لقرار القيادة الأخير والقرار الحكيم من سيد الوطن الحكيم الرئيس بشار الأسد سيغيَّر ذلك. وهذا يؤكّد ما قاله الرئيس سابقاً، بأنَّ الأكراد جزء مهم من النسيج المجتمعي السوري، وهم مواطنون سوريون أباً عن جد، أسوة بإخوتهم،

بوابة المجتمع المحلي لمنطقة عامودة