|
 |
|
بيكَس رشيد. |
أحاسيس تائهة... الحلقة (
8 )
09.03.2010
كألسنة القدر التي تخترق سمائي من كل صوبٍ وكلّ حينٍ، وكباطني الذي يداعب
ثالوثاً روحانياً مُبدعَاً من
روحه، وكآهات مجنونٍ تندمج
مع ابتساماته على مدى عينيه وهو جالس على مفترقاتٍ باردةٍ، وكسحاقيّاتٍ على
أزقّة تخيّلاتٍ ناصعة البياض،... مدّت أناملها كما التّيارات الخجلة،
الحائرة، التي تتشابك على نفسها، وكباقة أرجوانٍ لمستني وأخذتني خائفة عليّ
من أنظار أثر المطر، ومن أنظار الرّياح التي تذكّرني دوماً بالسّرقة
والضّياع في البراري وأحاديث الجنّ في الكهوف وقصص الكهول في أكواخ الفقر،
وأمّي، والسير بمفردي على طرقات الغربة، الخائنة واللعينة.
أخذتني ومعي جزء كبير منها. فكّرت في نفسي... في شكلها، كيف تكون؟
جميلة أم قبيحة... صادقة أم كاذبة... وصفات أخرى كثيرة، من التي أعرفها
ولا أعرفها، فكرت في المصير وفي كلّ الأخوة، وفي أجزائها المرميّة على صدرٍ
مجعّد.
حين أخذتني شرعت كل نوافذ الماضي والحاضر والمستقبل بسرعةٍ حتى ألصقتها
بالجدران، وبدأت بعدّ الشقوق العميقة في السماء، تلك الشقوق التي كنت أحسّ
بأنها نفس التّرسيمات المختلطة على شفاهها، وكانت مثيلاتها وهي ملأى
بأحقادٍ طويلةٍ تتفتّح في عينيها وقلبها.
كانت تنقسم وتلتحم الكثير من انقساماتها بك، وطفرات من هنا وهناك تنشأ
وتصرخ من حول قدميها. كانت رجفاتنا تتعانق مع بعضها، ربّما من الخوف أو من
الذّنب أو من الكمال الذي كانت تحدثها ارتطامات التّمنّي.
أحياناً كانت تجدل نظراتها بنظراتي وأحياناً أخرى كانت تتمزّق رعباً
ولهول ما كنت أرى من بحيراتٍ عينيّةٍ أتوه وأغرق فيها، ولبرهةٍ أشاهد
نفسي متكوماً في أماكن جعلتني أفقد ماهيّتي وأتقمّص كاملها. تدغدغ دون
أن تحس، تغنّي لجمالها وتغطّي وجهها من كل شيءٍ، فتهمس لرموشي وتطير بيّ
لبعيدٍ، إلى حيث تكمن داخليّتي، وكلّ اللحظات التي تنقضي مع كلّ سمومها.
النّوم بين أغطية تخفي مظهرها، أو على رفوفٍ قاسية أو بين أوراقٍ رفضت أن
تحمل الهمسة، وحفر بعض الأجزاء المدماة بين نهديها. لكن من المؤكّد أن
لحظات اختلاجٍ وسَوسٍ قصوى عمّت المكان، ولحظاتٍ غريبةٍ لم أكن قد ألفتها
من قبل، تملّكت كلّ شيءٍ، وكلّ الأبعاد بقيت دون مسافةٍ والزّمان كان في
بطىءٍ مرتبك، ونفرات تؤلّف سيمفونيّات ندم.
خاشع رشيد ( بيكَس رشيد ).
من مسائياتي...
Bekes2can@yahoo.com