ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

عامر خ. مراد

 

لم تكن إلا ضحية لإشاعة!

 

 31.01.2010

حكم على المرأة أن تكون الكائن الضعيف الذي تتربع على عرش مصيرها كل الآفات التي نمت وترعرعت في كنف وجودها مع الرجل، الذي يعتبر نفسه الكائن الأرفع شأنا منها والذي يتحكم بمصيرها دون أخذ مشورتها في أي أمر ولو كان يمسها فقط، ولا تكون المرأة في كل هذه الحالات إلا آخر من يمكن العودة إليهم لأخذ الرأي.


ولأن المرأة حكم عليها بأن تسلم المصير للرجل، فلقد نصب هذا الأخير من نفسه الآمر الناهي على شؤونها، وبدأ بملاحقتها في كل مكان ليسير بها إلى المكافأة إن أطاعته، وليوقع عليها العقاب إن خالفته، وأكثر ما تتأذى منه المرأة في هذا الجو غير العادل الذي تعيش فيه هو تعرضها لصنوف مختلفة من الإشاعات التي تصبح حجة الرجل للتصرف كما يشاء مع المرأة وبموافقة تامة من المجتمع بأسره، والذي يشد على يدي الرجل ليمارس ظلمه على المرأة بحجة التوافق مع العادات والتقاليد وعدم جواز مخالفة الأعراف التي يتمسك بها الرجال عونا لهم وقيدا للمرأة.
ومن عمق هذه التفاصيل غير المنطقية لحياة المرأة في هذا المجتمع بدأت قصة الطالبة ( زبيدة. م ) والتي حرمها أهلها وهي طالبة الصف الثالث الثانوي من متابعة الدراسة، بعد أن شارفت على البدء بالدراسة في الفصل الثاني، ومنعت من دوراتها التي كانت تتابعها منذ أشهر في إحدى المعاهد لتجلس في المنزل وكأن شيئا لم يكن أو كأنها قطعة من الأثاث الذي انتهى مفعوله ليرمى في إحدى زوايا البيت، والسبب كان كلاما طائشا غير مسئول ( إشاعة ) من بعض الشباب الذي لم يكن همهم إلا الانتقام لأنفسهم حين فشلوا في توجيه أنظار الفتاة تجاههم، فما كان من والد الفتاة إلا أن فعل كل ما يمنع ( سمعته ) من التلطخ بالقيل والقال، ودون أن يتأكد من هذه الإشاعة التي أتت على مستقبل فتاة لم توهب حياتها إلا للدراسة.
إن الإشاعة تلعب دورا كبيرا في حرمان المرأة من الكثير من حقوقها، لأنه وتفاديا لها يبدأ الرجل المتمثل بالأب أو الأخ أو الزوج بمنع المرأة من ممارسة أمور كثيرة أولاها العمل والدراسة، العاملان اللذان من شأنهما أن يرفعا من سوية المرأة ويشعراها بالمساواة مع الرجل، ويعيناها على المشاركة الفاعلة في تنمية هذا المجتمع، والسؤال هل أن الشائعة كانت ستؤثر على رأي الأب الذي عاقب ( زبيدة. م ) كل هذا القدر لو أنها وجهت ضد أحد أولاده الذكور؟ وبالطبع سيكون الجواب بالنفي، لأن الرجل محصن من الكثير من الشائعات، بل هي سلاح الرجل للنيل من طموحات المرأة أحيانا كثيرة.
إن والد هذه الفتاة التي فقدت الكثير من حقوقها لمجرد رغبته ( الرجولية ) في حماية نفسه، دون التفكير بابنته، يجب أن يحس ويدرك بأن ما قام به ليس إلا نوعا من التهور والحكم السريع وغير المدروس على حياة كائن سيتعرض فيما بعد للكثير من المصاعب التي لن تساعده حينها إلا المعرفة في التخلص منها، فكيف يمكن رسم مصائر الناس بهذه البساطة؟.
ولم تقف الشائعة في تحطيم هذه الفتاة دراسيا بل أنها فعلت أكثر من هذا حين استمر الناس في الحديث، وبدأت الألقاب والأسماء والقصص تحاك عما يمكن أن تكون قد قامت به هذه الفتاة، فهذا يؤلف قصة وذاك يؤلف قصة والضحية الكبرى هي الفتاة وكذلك جملة جنس النساء اللواتي سيلحق بهن الدور ذات يوم، لأن المرأة هي العنصر الأضعف الذي يمكن أن تلعب الشائعة لعبتها في حياتها.
إن لعب الأب لهذا الدور الهدّام لحياة ابنته لن يؤثر فقط على الفتاة بل سيؤثر على المجتمع بأسره وهو من جملة الذين ستصيبهم النتائج السلبية لأن الرجل لا يعيش بمعزل عن المرأة بل إن الاثنين هما الضحية في النهاية ولو أن الرجل لم يحس بهذا الأمر آنيا.
وتعيش زبيدة الآن حالة من الضياع بعد أن فقدت صديقاتها أيضا نتيجة لما قيل وحين حاولت أن تلجأ لأعمامها لمساعدتها لم تلق منهم الأذن الصاغية لأنهم لم يريدوا أن تطحنهم هم أيضا طاحونة الإشاعة.
وهكذا ستعيش الفتاة ما تبقى من حياتها تحت رحمة نتائج هذه الإشاعة، ولكن ألا يمكن الحد منها لكي ينعم المجتمع بنتائج ما ستشارك به المرأة في سبيل تقدمه ورفاهيته؟
هذا ما لن يحدث إلا إذا تضافرت جهود الجنسين في محاربة الآفة المسماة بالإشاعة التي قد يعتبرها البعض حالة اجتماعية لابد منها، ولكن يجب معرفة تأثيرها الأكبر على حياة المرأة واستنباط الأسباب المسئولة عن ذلك وإزالة الفرق بين المرأة والرجل لدفن الكثير من الآثار السلبية للإشاعة والناتجة تحديدا من وجود هذا الفارق.

مجلة الثرى

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics