أنت شابّ أزعر وبطلونك الجينز تلفّه، باطنه في
الأسفل إلى الأعلى حسب موضة الزعرنة ولقد
رأيتك هناك في حارة الراشنية أو الراشديّة كما
يسمّون أنفسهم في لبنان، تركض وراء الفتيات في
الأعراس وقصائدك تشبه أغاني فيروز. ويرقص
محمودي حسّي كرقص الخربى كافري وربّما أفضل
منهم حيثُ تدرّب أكثر منهم وحيث رقصُ الخربه
كافريين معروف ومشهور، الأكتاف إلى الأكتاف،
الأيدي بتماسك بالأيدي ورقص بنغم سريع، متكاتف
وكلّهم شباب متمرّنون على صنع الوحل في الخريف
وبناء البيوت ورقصهم يناسب قوّة سحب حبال سطول
الوحل إلى سطوح البيوت. أيضا عبدالرحمن أو
حنون ينتمي إلى فرقة رقصنا في مدرسة المعرّي
واقترحت على الفرقة أن تتّخذ محمودي حسّي
مدرّبا أومديرا لفرقتنا. محمودي حسّي الذي
يشبّه قصائدي بأغاني فيروز ويتّهمني أنني
أصبحت زعرانا والذي ذهبنا سويّة، متّبعين
الصوت العرسي المرتفع بالقربِ من مستودعات
الحبوب وكان عرس أحد شيوعييّ عامودا
وجدارالبيت المنخفض ورآنا الراقصون ولم نتجرّأ
نحن الاثنين أن ندخل لأنّ العرس كان في الباحة
بخلاف أعراس العامّة على الشارع أوفي الخلاء.
يكوّم عبدالعزيز الخالدي يديه وأصابعه أمام
فمه ويخرج نغما وصوتا شجيّا ومطربا في الآن
ذاته. إنّها أغنية ونغم وأيضا تاريخ لانعرفه
جيّدا، تاريخ نغنّيه ونرقصه ويدا عبدالعزيز
الخالدي، صديقنا في الصفّ العاشر
والبالكالوريا أمام فمهِ. بيت الخالدي على
الضفّة الأخرى إلى مابعد المستوصف البلدي
والنّهر. ونحن نرقصُ رقصة الكورمانجي، أو
نحاول أن نرقص هذه الرّقصةالكورديّة الصعبة
ونعرف، من لا يعرف الكورمانجي رقصا فهو ليس
كورمانجا وكوردا. الحكمة الشّائعة التي ليس
لأجلها نحاول أن نرقص الكورمانجي علىأنغام
مزمار عبدالعزيز الخالدي في مدرسة المعرّي بعد
أن نزل المطر في الباحة وبعد أن ذهبت الغيوم
باتّجاه معمل البلوك لبيت صديقنا عبدالرّحمن
وعبدالوهاب معجون. لقد ذهبت إلى الجزيزة،
جزيرة بوطا وجاءت الشّحاريرُ والبلابل أفواجا
أفواجا وغنّت الشّحارير والبلابل على ضفاف
الأنّهار في جزيرة بوطا وحبّي ومعشوقي في
جزيرة بوطا، تقولُ الأغنية بلحنها الذي يتصاعد
من أسطح باحات عامودا والقامشلي والدرباسيّة
ونحن الفتية نهزّ أبداننا ويحمرّ مزمار
عبدالعزيز الخالدي ووجنتاه بحبوب المراهقة وما
بعد المراهقةِ. ونحن نرفع الأرجل قليلا، أنا
وابن خالي مدني فوّاز وسعد ابن الحاج يحيى
ومحمود ابن بيت جوعان وطبعا عبدالرحمن معجون
وعبدالوهاب معجون يضحك أثناء الرّقص. وغنّت
الشّحارير فوق مدرسةالمعرّي حيث أتى المطرب
المردنلي رضوانو ابنيّة وغنّى لنا في أثناء
معسكرالصفّ العاشر الأغاني المردنليّة بألحان
عاموديّة كورمانجيّة راقصة. حين انتهيت من
الرّقص الشّيخاني، نظرت إليّ مها بشعرها
المفتول الطّويل الأسود المجعّد وتعجّبت أنّي
أنا أيضا أرقص. نعم أعرف أن أرقص الشّيخاني
وأتعلّم مع شلّة الشّباب الآخرين رقصة
الكورمانجي على أنغام فم عبدالعزيز الخالدي في
باحة المدرسة. وكنتُ واقعا في حبّك مع صديقي
غسّان وهو الآن يحاول أن يقترب منك دون أن
يفلح تقريبا. مها طويلة وكنتُ أراها برفقة
غسّان ونحن في الشّارع نتمشّى وهي تفرش البسط
فوق السّطوح وينظرُ غسّان إليها بغير توقف
وحين يتعب، أنا أنظر بدلا عنه وفي الليل بدأت
مها تناديني أن أمشي في النّوم إلى سطحهم ولم
أفعل أبدا.
في الأعراس أنا على أشرطة الفيديو وقميصي أزرق
بلون سماء العرس على الشّارع ورضوان صبري
يغنّي شيرين هي السكّر الطويل، أنا برفقة
صديقي ابراهيم الخيّاط وأرقص في القامشلي. قبل
ذلك غسلت رأسي بالكازوز.
فرقتنا الرّاقصة انضمّ إليها أيضا طه حني
وآخرون وسعد ربيعي وفي هذه الأثناء جاء الصيف
وارتفعت مكبّرات الأغاني والفتيات بدأن يرششن
أمام أبواب بيوتهنّ الماء والسيّارات المزدانة
بالأرياش والبالونات والألوان والأبواق
الطويلة النحاسيّة بدأت تثيرُ الغبار وكنّا
نحن شلّة المطرب عبدالعزيز الخالدي قد كبرت
قامات رقصنا وصرنا ننتقل من عرس إلى عرس بغير
دعوة، صرتُ صاحب أعراس كما يقول عنّي محمودي
بيت جوعان. كما يقال عادة للذي لا يفوّت أيّ
عرس واكتشفت أيضا أن جارنا محمودي حسّي أيضا
صاحب أعراس.
في أثناء حصاد العدس سعد الحاج يحيى يسقط في
الحبّ بعد المراقبة وفتاته التي يحبّها شقراء
وحمراء الشفاه وهو يكتم حبّه ولكنّ الحبّ يميل
به شمالا وشرقا ويغنّي أغاني فارسو ويصف فارسو
لي وتعليقات النّاس على اصداره الكاسيتات في
المساء والصباح واللّيل. أو يأتي أبو الحاج
ويغنّي أغاني سعيد يوسف ويقول عنها أنّها شعر
خالص ويستشيرني في ذلك وفي باص الجمعيّة
التعاونيّة نأتي من القامشلي والباص يعجّ
بالنّاس وفي المقعد الأخير يجلس سعد. للحب
ثلاثة أنواع، الحبّ والكوب والغوب. وأيضا يضرب
كفّه على الناحية اليمنى من صدره فيصدر صوت
الكوب ولكن قلبك ليس في النّاحية اليمنى من
صدرك يا أبا الحاج. من الحبّ صار في اليمين.
ويأتي سعد إلى أبي ويقول لي سعد. لقد قال
عبدالسّلام العجيلي في إحدى المقابلات
التلفزيونيّة أنّ الخاسر في الحبّ هو الرّجل
وقلتُ ذلك لأبيك الشيخ حين كان يتحدّث عن قيس
بن الملوّح الذي يصف قلبه بقماش يشتعل فيه
النّار. فعلا قلوب النّساء حجر وصدق
عبدالسّلام العجيلي وفارسو المسكين يغنّي مساء
وصباحا وليلا والنّاس لا يفهمون مثلما ليلى.
نزيرو القصّاب الذي باع للنّاس لحم الحمير
يحبّ أغاني فارسو في دكّان قصّابيّته بالقرب
من جمعية الباصات ويقطع اللحم الهبرة على شجى
حبّ فارسو. إنّه شخص فقير وربّما هي دعاياتٌ
بيعه للحم الحمير لأهالي عامودا الكرام. في
العدس الماضي وقعت في حبّ شعرها الأشقر وفي
هذا العدس آكل الصّيف كاملا شوقا ورأيتها
يوميّا حين كنت أعبر الجسر وروث البقر يفوح
ولكنّي أرفع نظري وأرى حجر قلبها يبرق في
الشبّاك المضاءِ، من الأفضل أن أذهب إلى الشآم
وأحضّر للامتحانات فهي على الأبواب وكتب
التّاريخ الفرعوني ضخمة للغاية.
أنا صاحب الأعراس مثل فارسو وسعد الحاج يحيى
أذهب إلى الشّحارير والبلابل وفي الطريق أقرأ
أشعار الملا الجزيري. العرس رمز الفرح ويرى
المرء مؤخّرات الفتيات الكورديّات وملابسهنّ
برّاقة بالقصب عليها ومشدودة وألوانها من
ألوان العلم الكوردي. كلّما سمعت وقع طنبور
اتّجه إليه برفقة محمودي حسّي وأركض خلف
الفتيات الراشنيّات في ألمانيا اللواتي يدّعين
أنّهنّ لبنانيّات.أذهب إلى سوق السبت بعد أن
أكون قد صمت يومي وفطرت في بيت جوهر. وأمدّ
بيدي إلى خلفيّاتهنّ. ألا تجيء عزيزي الشّيخ،
فلربّما دبّرت لك أيضا فتاة راشنيّة في
الفلوماركت. عليك أن تنتبه، ألمانيا تطرد
حاملي الدلدونك. حاول أن تهرب من ألمانيا إلى
السويد أو هولندا أو فلتتزوّج من سوق السبت
واحدة من اللواتي تمدّ بيدك إلى مؤخّراتهنّ.
حسّو، استمع إلى ما أقوله لك واجعل من كلامي
قرطا في أذنك. في الأعراس أنا على أشرطة
الفيديو وقميصي أزرق بلون سماء العرس على
الشّارع ورضوان صبري يغنّي شيرين هي السكّر
الطويل، أنا برفقة صديقي ابراهيم الخيّاط
وأرقص في القامشلي. قبل ذلك غسلت رأسي
بالكازوز. في القامشلي، محمد رفّي يعرف بالضبط
في أيّة حارة وبالضبط لماذا. محمد رفّي يعرف
كلّ شيء. جاء أبوك ورمى بسلّة الزّبل في غرفتك
ليزداد وحي الشّعر عندك هكذا يُقال في جامعة
حلب عنك وأيضا أنّك سكبت زجاجة كازوزسينالكو
على رأسك في القامشلي. أنت تخلط بيني وبين أخي
وبين فتيات الراشنيّة في الفلوماركت وبين
أمينة وبين محمّد رفّي وحسّو قبل عدّة أعوام.
أنت تخلط بين سعد الحاج يحيى وبين أخيه صديقي
عيسى وبين فريدون، منذ اثنتي عشرة سنة وأنا
أحبّ مها، بعد أنْ تزوّجت صار شعرها أشقر بعد
أن كان أسود داكنا ومجعّدا وغيّرت اسمها
للعديد من المرّات وتمدّدت على ضفّة نهر
الخنزير الجاف، فرأيتُ ثدييها الشابّين
الصلبين…
- حسّو، اهرب
من ألمانيا…!!::.