ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

الحكم الذاتي في.. كردستان الحمراء !! (1923-1929)


 

لينين وستالين وخروشوف وبريجنيف

وفي الخريف تأخذ بعض العوائل القسم الاكبر من حيوانات القرية الى سهول مراعي (كراكو) الشتوية وتعمل هذه العوائل هناك كمزارعين بالاجرة لغاية الربيع، وفي الربيع تعود الى قريتها مع حيواناتها وبعد الحراثة الربيعية وانهاء بعض الاعمال الزراعية الاخرى تأخذ بعض العوائل ماشية القرية للمصائف بينما تبقى العائلات الاخرى من اجل الاعمال الزراعية التي يشارك فيها الرجال الى جانب النساء والاطفال، والمرأة وحدها تعمل في المنـزل بالاظافة الى عملها في الحقول والبساتين وفي رعي الحيوانات وجمع الروث وحياكة السجاد والجوارب الصوفية المزركشة ويقمن بتحضير البكرات الصوفية الضرورية لحياكتها كما يعرفن جيداً الاعشاب التي تصلح لتلوينها. والحرفيون بين الكرد قليلون جداً، فعدا عن اعمال الزراعة والرعي فان كل شخص يصنع احتياجاته من الخشب والجلد في المنـزل وما عدا اعمال التجارة والحدادة التي تتطلب مختصين فانهم يؤدون الاعمال البسيطة الاخرى بانفسهم ويقوم الحرفيون الارمن الذين تربطهم بهم علاقات وثيقة لتهيئة احتياجاتهم، اما الآن فقد وجدت الادوات والآلات الحديثة المصنوعة في المعامل كالمنجل والفأس والمسامير طريقها اليهم.

وفيهما عدا اعمال الرعي وتربية المواشي فان خبرة الرجال تتجلى في فن الاغاني التركية واستخدام الدف والتار والزورنا ويوجد في قرية ملا احمدلو مغنون على نطاق كل اذربيجان وهم غالباً ما يعودون الى قراهم في الربيع لاداء الاعمال الزراعية.

المرأة الكردية

ولا ينسى بيجلينا الحديث عن المرأة الكردية التي يقول عنها ان وضعها يختلف عن وضع المراة التركية بل عن وضع نساء الشعوب الشرقية المجاورة فالمرأة الكردية لا ترتدي الحجاب وتكشف عن وجهها عدا العجائز وتخرج المرأة من البيت بحرية وتختلط بالناس تتنافس وتتمازح وتتصرف بطبيعية وسهولة وفي نفس الوقت فانها تحافظ على رزانتها مع الرجال ولا تصل في علاقتها معهم حد الخفة.

وعندما يكون الرجل غائباً عن البيت، فان زوجته تستقبل الضيوف وترحب بهم وتطعمهم وتتحادث معهم، والمرأة الكردية، شأنها شأن الرجل، تحسن استخدام السلاح وركوب الخيل، واذا ما اشتهرت فانها اما بسبب جمالها أو ذكائها أو شجاعتها.

وبعد زواج المرأة الذي يتم باتفاق الطرفين يفرض على المرأة ان تخلص لزوجها واذا ما حصل وخانت المرأة زوجها فانها تتعرض لاحتقار كل القرية وقلة الحياء عند الكرد غير مألوفة ومع ذلك تحدث بعض الحوادث المنفردة ومع ان تعدد الزوجات مسموح به لدى الكرد بسبب كونهم مسلمين، الا ان الظاهرة نادرة ولا يعمد اليها الاغنياء.

اضمحلال كردستان السوفيتية وانحلالها:

لم ينعم الكرد في منطقة الحكم الذاتي باذربيجان طويلاً بالمكاسب التي تحققت لهم في عهد لينين، فبعد وفاته عام 1924 اي بعد عام واحد فقط من تأسيس كردستان السوفيتية، انفرد ستالين بالسلطة وبدأ حملته المسعورة ضد الاقليات العرقية وكان الكرد من بين الاقليات التي تعرضت للاضطهاد  والتعسف وحملات الجينوسايد التي جاءت تحقيقاً لامال وطموحات المتطرفين من الاتراك في اذربيجان، وكان لينين قد نبه قبل وفاته بعامين الى سلوك ستالين المتطرف حينما كتب في رسالته المؤرخة في 24 كانون الاول 1922 قائلاً: ان ستالين مفرط في الفظاظة وهذه النقصية التي يمكن احتمالها تماماً في بيتنا نحن الشيوعيين وفي الاتصالات فيما بيننا، تصبح امراً غير محتمل في منصب الامين العام ولهذا اقترح على الرفاق ان يفكروا في اسلوب لنقل ستالين من هذا المنصب وتعيين شخص اخر لهذا المنصب ليمتاز من جميع النواحي الاخرى عن الرفيق ستالين بمزية واحدة فقط هي ان يكون اكثر تسامحاً، واكثر ولاء واوفر لطفاً، واشد انتباهاً للرفاق واقل تقلباً في الاهواء الخ..(19)

قلنا ان تلك المكاسب التي تحققت للكرد في اذربيجان في عهد لينين تعرضت لنكسات كبيرة على عهد ستالين فسرعان ما تقلصت المؤسسات الادارية واغلقت المدارس الكردية وبدأت حملات الاعتقال والترحيل القسرية الى الاصقاع البعيدة وبسبب الاضطهاد والتعسف الذي طال الكرد وبعد ان كان الكثير من المناطق التي كان اغلب سكانها من الاتراك يسمون انفسهم كرداً ويطلقون اسماء كردية على مناطقهم(20) اصبح الكرد يخشون من اعلان كرديتهم أو التحدث بلغتهم الكردية خوفاً من الملاحقات المتواصلة.

ويبدو ان (اهوائية) ستالين كانت سبباً في تعاسة الملايين العديدة التي نالت الامرين على يديه.

تقول احدى التقارير التي اعدها (روي ميديفيديف) ان 23-26 مليون شخص تم اضطهادهم في الفترة بين 1927-1953 وان مالا يقل عن (6) مليون شخص راحوا ضحية مجاعة عام 1933 وقد وقعت تلك الضحايا بشكل رئيس في الفترة 1930-1945.

ويضيف الكاتب ان دوائر وزارة الداخلية عادت في نهاية عام 1943 الى ممارسة نشاطها المألوف وبقرار من لجنة الدفاع تم تهجير الكالميكيين والشاشان والانغوش وتتر القرم والكارجايفيين وفئات قومية صغيرة اخرى مثل اليونانيين والكرد وغيرهم الى الشرق(21).

اذاً فان تطرف وفظاظة ستالين-حسب لينين- لم تمتد الى الكرد فحسب بل طالت العشرات من الاقليات القومية المنتشرة في جمهوريات الاتحاد السوفيتي. يقول الدكتور كندال رئيس المعهد الكردي بباريس: حتى نهاية العقد الثالث من القرن العشرين كان سكان اكثر من خمسين قرية ومدينة في مناطق كل بازار ولاجين وكوباتلي وزنكلر ونخجوان كلهم من الكرد، وفي احصاء سنة 1926 كان تعداد الكرد في هذه المنطقة في حدود الـ (42) ألف نسمة لكن السياسة العنصرية للاتراك واطلاق شعار تركستان الكبيرة كان سبباً في تقليص عدد الكرد عام 1955 ليصل الى (303) نسمة فقط(22).

اذا تتبعنا الخط البياني لنسبة الكرد في الاحصائات المتتالية في اذربيجان نصل الى حجم الكارثة التي حلت بهم هناك اثر تولي ستالين لزمام الامور في الاتحاد السوفيتي.

ففي عام 1926 كان نسبة (1/90%) من الكرد الموجودين في اذربيجان يسكنون منطقة كردستان اما نسبة الكرد في اذربيجان الى الكرد في الاتحاد السوفيتي بشكل عام سنة 1926 فقد كانت 6/43% ويعود سبب مضاعفة نسبة الكرد في ارمنستان بين العام 1926-1950 الى الهجرة الاجبارية للكرد من اذربيجان(23).

يقول نادروف الامين العام لاكاديمية العلوم في جمهورية كازخستان السوفيتية (لم تعمر فرحة الكرد بكردستان السوفيتية في اذربيجان حين تم اغلاق المدارس الكردية سنة 1929 فعلاً)(24) ويقول البروفيسور (شكري خودو)(25):

(كل ما كان يفوح منه رائحة الكرد منع وصودر في عهد ستالين. ويضيف: كانوا يكتبون في جوازات سفرنا يزيدي أو مسلم والكرد المسلمون كانوا يبعدون أو يبادون ولهذا السبب فان القروييون كانوا ولا يزالون يدعون بانهم يزيدون خوفاً من الظلم الذي لحق بهم في عهد ستالين. لقد قطع ستالين اوصال امتنا وفعل ذات الشئ بالامم الاخرى ايضاً في القفقاز ومناطق اخرى كثيرة.

 ويسترسل ( شكري خودو) فيقول :

ومن جانب اخر كان ستالين لا يسمح للكرد باداء الخدمة العسكرية لكي لا يفنوا وينقرضوا... كان يقول (اذا ذهب هؤلاء لاداء الخدمة العسكرية فانهم سيفنون في الحرب ومن الظلم ان تفنى امة كهذه!) لا احد يدري كيف كانت سياسية ستالين لقد كان ديماغوائياً(26).

اسباب انحلال كردستان السوفيتية:

لم تحدد المصادر القليلة المتوفرة لدينا اسباب انحلال ادارة الحكم الذاتي لكردستان السوفيتية، ولكن المصادر كلها تتفق على ان السبب الرئيسي هو ستالين، وهو كذلك فعلاً، فلولا وفاة لينين عام 1924 وانفراد ستالين بالسلطة في الاتحاد السوفيتي، لربما كان الامر مختلفاً ولكان وضع الكرد في اذربيجان وغيرها من الجمهوريات السوفيتية افضل كثيراً مما هو عليه الآن ورغم ذلك فان هناك اسباب اخرى كثيرة يمكن استنتاجها، في مقدمتها المصالح الدولية للاتحاد السوفيتي. يقول جورج سيركيفج اغابكوف العميل في جهازي الـG.P.V.) )و C.K)) السوفيتيين للفترة ما بين 1920-1930 يقول بصدد الكرد في الاتحاد السوفيتي: (كنت انظر الى مسالة الكرد الذين يتوزعون اربع دول هي تركيا والعراق وايران والاتحاد السوفيتي بجدية فالمنطقة التي تسكنها القبائل الكردية تمتد من العراق الى القفقاز، وفي حال ظهور اية اشكالات بين انكلترا والاتحاد السوفيتي فان موقع الكرد سيكون له اهمية استثنائية في حسم الاشكال، لذا كان باستطاعتنا وبمساعدة الكرد ان نغزو العراق الذي حصل فيه الانكليز على بعض القواعد والمطارات، حسب معلومات الـG.P.V))، وانطلاقاً من هذا التصور فكر الاتحاد السوفيتي اوائل العام 1927 في ايجاد (جمهورية كردية مستقلة) في المنطقة الصغيرة التي سكنها الكرد داخل اراضي الاتحاد السوفيتي من اجل استقطاب انظار الكرد في الاقطار المجاورة وايقاظ مشاعرهم من اجل ايجاد (كردستان مستقلة) طالما طالبوا بها.

ولكي يتمكن السوفيت في النهاية من اضافة المناطق التي يسكنها الكرد في ايران والعراق وتركيا الى اراضيهم، غير ان وزير الخارجية السوفيتي لم يوافق على ذلك كونه كان مرفوضاً من قبل تركيا وايران(27).

ان بريطانيا التي دافعت عن القضية الكردية حتى عام 1926 حين انهت مشكلتها مع تركيا وحصلت منها على الموصل، تخلت عن سياسة الدفاع عن الكرد فيما بعد.

وفي تلك الاثناء وبعد اعوام من تخلي الروس عن سياسة الدفاع عن الكرد، التي بدأوها بعد ثورة اكتوبر عادوا في التفكير في مصالحهم القديمة والاقليمية بعد ان استتبت الامور في الاتحاد السوفيتي ويبدو ان ايجاد منطقة للحكم الذاتي للكرد في جنوب القفقاز كانت بداية واضحة للسياسة السوفيتية الجديدة غير ان الاتحاد السوفيتي التي كانت تجمعها علاقات اقليمية مع الدول المجاورة وبشكل خاص مع ايران وتركيا لم تستمر في سياسة التزامها للكرد في كردستان الحمراء التي كانت عاصمتها مدينة لاجين التي تقع بين قرى قره باغ الجبلية وارمنستان، ففقدت اهميتها تدريجياً لتتلاشى اواخر العشرينات (28).

والانعطافة الكبيرة كانت حين بدأ الترحيل سنة 1927 فقد رحُل اكراد نخجوان الى اسيا الوسطى (تركمنستان، تاجيكستان، اوزبكستان، قرغيزيا، كازخستان) ولكن اكراد شوشة ولاجين لم يرحلوا ولكنهم صهروا من الناحية القومية وتغيرت الصفة القومية في هواياتهم من الكردية الى غير الكردية(29) ويعزي البروفيسور جليل جليلي تفكك كردستان الحمراء الى سببين رئيسيين: 1- بسبب السياسة الشوفينية واللاانسانية لباقروف الذي كان يسعى الى تذويب العنصر الكردي.

2- بسبب سياسة ستالين، التي اتضحت خلال القتال مع المانيا، لقد كانت تركيا حليفة لالمانيا والحرب بين الاتحاد السوفيتي والمانيا كانت على وشك الاندلاع، في تلك الاثناء كان بعض العشائر الكردية المسلمة على الحدود السوفيتية التركية وكان بعض هؤلاء مرتبطاً بتركيا فيما كان البعض الاخر مرتبطاً بالاتحاد السوفيتي، واعتبر ستالين وجود هذه العشائر الكردية على الحدود، خطراً على الاتحاد السوفيتي اذ بدا بعملية تهجير واسعة بحجة توفير الامن(30).

وهناك دافع اخر قد يبدو غريباً- للسياسة التعسفية لستالين ازاء الكرد.قال لي احد الزملاء نقلاً عن الشاعر الكبير هه زار الذي عاش في الاتحاد السوفيتي لفترة محدودة- ان عشيق والدة ستالين كان كردياً يدعى (شيركو) وان ضريحه يجاور ضريح والدة ستالين!!

على كل حال يبدو ان لا احد يفهم السياسة العجيبة لستالين. يقول الزميل رشاد ميران عن انهيار كردستان الحمراء: (من المعلوم ان الثورات والانتفاضات عمت كافة ارجاء كردستان خلال سنوات 1920-1930 كانتفاضة الشيخ محمود، سمكو، ثورة شيخ سعيد سنة 1925 وثورة آكري سنة 1930) وخلقت مشاكل لكافة دول كردستان ولا يمكننا ان نتصور بانه لم تكن للكرد في كردستان السوفيتية مواقف أو عواطف تجاه هذه الانتفاضات ولم يسعوا لاقامة روابط معها وخاصة مع ثوار آكري الذين كانت مقراتهم قريبة من الحدود السوفيتية وفي هذه الاوضاع كان ستالين يبذل جهوداً حثيثة من اجل التقارب مع تركيا ومن الممكن ان يأتي القضاء على ادارة كردستان كارضاء لاتاتورك فالاذريون اضافة الى شعورهم القومي المتطرف لم يتحملوا ابداً رؤية جزء صغيراً من كردستان، تزين جمهوريتهم الديمقراطية والاشتراكية، وربما كان هذا عملاً مشجعاً اخر لخطوة ستالين وبالنتيجة فان كردستان المتمتعة بالحكم الذاتي، اصبحت ضحية لكل هذه العوامل(31).

لقد تأسست كردستان السوفيتية بأمر رسمي قبل اكثر من ثمانية عقود لكنها اختفت بتواطؤ من الجميع دون اي تفسير!!

هوامش ومصادر

19- لينين/ مسائل بناء الاشتراكية والشيوعية في الاتحاد السوفيتي موسكو دار التقدم ص32.

20- القافلة العدد2/ 1993 ص36.

21- كه ل/ الشعب- العددان (31-32) نهاية تشرين الثاني 1988.

22- كردها... كندال- عصمت شريف وانلى- مصطفى نازدار/ ترجمة ابراهيم يونسي ص266-267.

23- اقوام مسلمان اتحاد شوروي. تأليف شيرين اكينير- ص261.

24- حياة كردي في الاتحاد السوفيتي مجلة دراسات كردية باريس العدد4/8 سنة 1993، ص71.

25- ئاوينه/ العدد13 في 1372 ص47.

26- المصدر السابق.

27- خاطرات اقا بكف. ترجمة ابو ترابيان- تهران 1357 ص131-132.

28- مجلة (كفتوكو) العدد3 فروردين 1373ص45.

29- زبير بلال، القافلة العدد2/1993 ص37.

30- متين العدد25/جريائيكى 1993، ص48.

31- كه ل الشعب- العدد 37 اوائل اذار 1990.

* الخارطة مأخوذة من كتاب (بحران قره باغ) تأليف: كاوه بيات.

 

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics